محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية،

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي (معاصر)

سورة إبراهيم

صفحة 336 - الجزء 2

  ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ٦} استنقاذ بني إسرائيل من ظلم فرعون وجبروته نعمة عظيمة؛ لأنه كان قد بلغ النهاية في ظلمهم وكان مسرفاً في الدماء أشد الإسراف، وكان يقتل على التهمة والشيء اليسير من غير مبالاة {إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ٣١}⁣[الدخان]، وكان يلحق بهم أنواع العذاب، فينبغي أن يشكروا هذه النعمة العظيمة عليهم حين أنقذهم من جبروت فرعون ونجاهم من ظلمه، ويطيعوا الله سبحانه وتعالى حق طاعته عليها، وقد مر تفسير السوم والاستحياء في السور المتقدمة.

  وقوله {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ٦} يحتمل أن يكون ذلك البلاء هو النعمة لوروده في سياقها، ويحتمل أن يكون المعنى: وفي ظلم فرعون واستعباده بلاء عليكم من ربكم⁣(⁣١) عظيم، أي: امتحان شديد.

  {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ٧} خاطب موسى # قومه بأن الله سبحانه وتعالى قد أعلن فيكم وأعلمكم أنكم إذا شكرتم نعمته عليكم وأطعتموه حق طاعته - فإنه سيزيدكم من نعمه، ويوسع عليكم فيها، وأما إذا كفرتم نعمه عليكم فسوف يعذبكم في الدنيا، ويجازيكم على كفر نعمه عليكم، فاحذروا كفران نعمته.

  {وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨}⁣(⁣٢) وأخبرهم موسى # بأن الله سبحانه وتعالى غني عن إيمانهم


(١) سؤال: يقال: كيف نسب البلاء إلى الله في المعنى الثاني وهو من فعل فرعون؟

الجواب: نسب إلى الله لأنه تعالى خلّى بين العباد ولم يمنع بعضهم من بعض قال تعالى: {لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}⁣[محمد: ٤].

(٢) سؤال: هل لختم الآية بقوله: {لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ٨} مناسبة؟

الجواب: جاء ذلك ضمن جواب الشرط ليعلموا أنه تعالى مستغن عن إيمانهم وطاعتهم غير محتاج إلى شيء من ذلك، وأنهم إذا كفروا نعمته ولم يشكروه فإنهم هم المتضررون بكفر =