[مقدمة الخط]
  كذلك(١)، أي: ترجع في الوقف الحروف المحذوفة، فإنه لا يعرف ذلك إلا حاذق يعرف الإعراب، فلما عسر ذلك على الكتَّاب كتبوه على الظاهر (أو لعدم تبين قصدها) يعني لو كتب بالواو والألف، وبالياء والنون، وبالواو والنون، لم يتبين - أي: لم يُعلم - قصدها، أي: المقصود منها؛ فهو مصدر بمعنى المفعول، أو لم يتبين أنك قصدتها؛ فهو باق على مصدريته مضاف إلى المفعول، يعني لم يعلم هل هو مما لحقته نون التأكيد أو مما لم تلحقه.
  (وقد يُجْرى اضربَن مجراه) يعني قد يكتب بالنون ما هو للواحد المذكر وإن لم يحصل فيه شيء من الوجهين، أعني عسرَ التبين - فإنه ليس بمتعسر؛ إذ هو في اللفظ كـ: زيداً ورجلاً - وعدمَ تبين القصد؛ إذ لا يلتبس بشيء؛ لأن الواحد المذكر لا يلحقه ألف، إلا أن بعضهم خاف التباسه بالمثنى فكتبه بالنون حملاً له على اضربُن واضربِن؛ لأنه من نوعهما.
  (ومن ثم) أي: ومن جهة أن مبنى الكتابة على الوقف (كتب باب قاضٍ بغير ياء، وباب القاضي بالياء على الأفصح فيهما) إذ الوقف عليهما كذلك على الأفصح الذي هو لغة الأكثر كما تقدم في الوقف.
  ومن وقف على نحو قاض بالياء، وعلى نحو القاضي بحذفها - كتبها كذلك، وهي لغة الأقل كما تقدم.
  (ومن ثم) الإشارة بثم هنا إلى ما يفهم من قوله: «بتقدير الابتداء بها والوقف عليها» فإنا قد ذكرنا أن المراد إن كانت مما يبتدأ بها ويوقف عليها، يعني ومن جهة أنه إذا لم يمكن تقدير الابتداء بها والوقف عليها لعدم صلاحيتها لذلك (كتب نحو) الباء واللام والكاف في نحو: (بزيد ولزيد وكزيد - متصلاً) بالاسم (لأنه لا يوقف عليه) لكونها حروفاً لا تتم إلا بما بعدها (وكتب)
(١) خبر أنَّ.