مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العيانى،

القاسم بن علي العياني (المتوفى: 393 هـ)

[كتابه إلى همدان]

صفحة 411 - الجزء 1

  كل سنة مالا، وطلبته النجدة فبذل ماله ورجاله حتى لحقهم ما لحق أهل طاعتي من قتل الرجال وأخذ الأموال، ولم يكتف هذا الرجل بما فعلت ولم يجاز ما فعل فيّ، حتى أخاف هذا المعاقد المناصر من طلبة المعاملة، فعامله استكفافا وحلف كل لصاحبه، وشهد على ذلك الشهود بينهما، فلم يمض شهر ومقاربه حتى نكث الشريف عهده، وعدى على جانب بلد هذا الرجل المحالف للجميع منا، ولم يجعل اللّه لأحد في الكفر ولا في الإسلام أن يعتدي حتى يبدي المعاهد النكث والبغي، واللّه يقول لنبيه: {وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ٥٨}⁣[الأنفال: ٥٨].

  نقول: ابتدأ إليهم عهدهم فعدى على هذا الرجل الزيدي في أوسط عهدي وعهده من قبل أن ينبذ إليه ما عهد له، فلما أنكرت ذلك زاد فتابع المكروه حتى قلع بلدانه ومحاله وأمواله، وجعل ذلك مباحا لمن استحله من طماع البدوان⁣(⁣١)، والضّلال الذين لا يؤمنون بالرحمن، ولا يدينون بدين الإيمان، فلما كان ذلك منه نفر هؤلاء القوم الذين استخانوا⁣(⁣٢) في عهدنا، طالبين لموعدنا، فدفعناهم عنا، واعتذرناهم بما عقدوا معه من بعد عقدهم معنا، فلم يعذروا في ذلك، فلما ألحّ بهم المكروه ورمونا بأنفسهم واستجاروا


(١) البدوان: جمع بدوي.

(٢) في السيرة: استحبوا. ولعل الصواب ما أثبت.