مجموع كتب ورسائل الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين،

الهادي يحيى بن الحسين (المتوفى: 298 هـ)

[تفسير إرادة الله لأفعال العباد]

صفحة 123 - الجزء 1

  الله [هو⁣(⁣١)] الأول الموجد لأصل كل ما يوجد ويرى، فيسقط ما قلتم به في معنى القول من الله للشيء: أنه أمر من الآمر للمأمور، ويثبت القول للموحدين [بأن القول⁣(⁣٢)] من الله للشيء هو الإيجاد له والتكوين والتقدير، والإخراج من العدم إلى الوجود والتصوير، أو يثبتوا مع الله في الأزلية والقدم شيئاً [وأشياء⁣(⁣٣)]؛ فتعالى عن ذلك العلي الأعلى، ومن قال من المخلوقين بذلك، وقع - بحمد الله - في غيابات المهالك، وخرج من معرفة الرحمن، وأكذب ما ذكر الله في القرآن من قوله: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ٦٢ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ٦٣}⁣[الزمر]، ولو كان لم يخلق شيئاً غير واحد إذاً لما كان خالقاً لكل ما ذكر من الأشياء، وفي أقل ما قلنا به وتكلمنا فرق بين إرادة الله وإرادتنا.

[تفسير إرادة الله لأفعال العباد]

  فإن قال قائل من المتكمهين⁣(⁣٤) الضلال، المتعلقين بالشبهات والمحال: أليس قد أراد الله من الخلق أن يطيعوه، ويعبدوه ولا يعصوه؟

  قيل له⁣(⁣٥): كذلك الله تبارك وتعالى، وفي ذلك ما يقول العلي الأعلى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٥٦}⁣[الذاريات]، وقال⁣(⁣٦): {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ٢١}⁣[البقرة]، فلما أن أمرهم بطاعته علمنا أنه لم يخلقهم إلا لعبادته، وذلك فمراده


(١) زيادة من (أ).

(٢) غير موجود في (أ، هـ).

(٣) زيادة من (أ، ب، هـ).

(٤) في (هـ): المتكلفين.

(٥) في (ب، هـ): لهم.

(٦) في (ب، هـ): ويقول.