التحفة العسجدية فيما دار من الاختلاف بين العدلية والجبرية،

الحسن بن يحيى القاسمي (المتوفى: 1343 هـ)

مدة بقائه في الحرجة ثم انتقاله منها إلى باقم

صفحة 8 - الجزء 1

  الحمد لله.

  قد وقفت على التحفة العسجدية، وتأملت ما دار بين العدلية والجبرية، فوجدت مؤلف هذا الكتاب لا زال في حفظ رب الأرباب، سلك مسلك الحق والصواب، وأتى في مؤلفه بالعجب العجاب، واستظهر بمدلولي السنة والكتاب، وزيف أقوال الخصوم، التي هي أشبه بلامع السراب، ونفى شبه أهل الزيغ والإرتياب، ورد الحق إلى نصابه، وأتى البيت من بابه، وأنجح في مطالبه وخطابه، حتى توضح الحق، وظهر وخنس داعي الشيطان ونفر {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} وقد ضمن الله لهدى الدين بأئمة هادين مهتدين، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

  كل من كان في المدارك غراً ... فليطالع للتحفة العسجدية

  فبها الحق ما به من خفاءٍ ... وعليها دارت رحى العدلية

  وكلام الخصوم محض هباءٍ ... ويح قوم من فرقة جبريه

  كابروا العقل والنصوص جميعاً ... وأحالوا فعلهم للمشيه

  ثم قالوا إن القبائح فينا ... والمعاصي من فعل باري البريه

  ولكم جادلوا بجهل وغي ... واستباحوا شتم اللآلي المضيئه

  حرفوا قالب القرآن وقالوا ... إن آل النبي هم بدعيه

  ثم قالوا إن الأئمة لما ... باينوهم سموهم الرافضية

  ويح قوم قد جادلونا بجهل ... ورمونا من دائهم بالبليه

  نحن آل النبي سفينة نوح ... عترة المصطفى خيار البريه

  وكفى فخرنا إليه انتساباً ... واختياري لمذهب العدلية