متشابه القرآن للقاضي عبدالجبار،

القاضي عبدالجبار الهمذاني (المتوفى: 415 هـ)

ومن سورة الملائكة

صفحة 572 - الجزء 2

  يحمل على ما ذكرناه لا يفيد، وقد بينا أن ذلك يوجب أنه تعالى على العرش، وفي السماء، دون سائر الأماكن، وقد ذكر تعالى في الآيات خلافه.

  ٦١٠ - وقوله: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}⁣[١٠] يدل على أن المراد إثبات ذلك وتحصيله، والورود به عرصة القيامة دون إثبات⁣(⁣١) مكان للّه، تعالى عن ذلك!

  ٦١١ - وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ٢٢ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ}⁣[٢٢ - ٢٣] لا ظاهر له يصح تعلقهم في أن الكافر الذي لا يقبل، ممنوع من سماع ذلك. بل ظاهره يوجب أنهم موتى في القبور، وذلك مما لا يقوله أحد!

  وإنما المراد به المبالغة في ذمهم لإعراضهم عن النظر والاستدلال والقبول.

  ٦١٢ - مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أن في جملة من اصطفاه بالرسالة من هو ظالم في الحقيقة، وذلك لا يصح عندكم، فقال: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ}⁣[٣٢].

  والجواب عن ذلك: أن ظاهره ليس فيه إلا أن منهم ظالم لنفسه، وقد بينا أن مرتكب الصغيرة قد يوصف بذلك من حيث فوّت نفسه قدرا من الثواب، لولاها لكان حاصلا.

  والمراد بذلك، على ما ذكر أبو علي، |: أنه تعالى اختص بالرسالة


(١) في الأصل: سائر.