كتاب الإيضاح شرح المصباح الشهير (بشرح الثلاثين المسألة)،

أحمد بن يحيى حابس (المتوفى: 1061 هـ)

تنبيه

صفحة 228 - الجزء 1

  إبتداؤهُ في رمضان وأُنزل شيئاً فشيئاً وكان تمام نزوله على النبيء ÷ بعد البِعثة لثلاثٍ وعشرين سنةً أو إثنتينِ وعشرين سنةً، وكان جبريلُ # ينزّله على النبيء ÷ بحسب الحوادث والمصلحة؛ بأَمر الله تعالى. قيل وكيفيّةُ ذلك: أن يعرفَ معناه فيحفظه وينزله، أو يسمعه سماعاً فيحفظه وينزله ثم يبلّغه الرسولُ ÷ إلى المكلفين هكذا ذكره الدواري. وقال في موضع آخر: في الآثار أنّ النبيءَ ÷ كان يتلقّى الوحيَ عن جبريل # مشافهةً، وجبريل يتلقّاهُ كذلك من مَلَكٍ آخر فوقه، قيل: هو ميكائيل، والملك الآخر يتلقّاه كذلك من مَلَكٍ فوقه. وفي بعض الآثار ما يدل على أنه إسرافيل وسيأتي.

  قلتُ: وقد ذكر الهادي # ما يدلُّ على ذلك لأنه قال: وقد سأله الرّازي: كيف يأْخُذُ جبريلُ الوحيَ وكيف يُعْلَمُهُ وكيف السبيل فيه حتّى يفهمه؟ فقال الهادي #: إعلم هداك اللهُ تعالى أنَّ القولَ فيه عندنا كما قد رُوي فيه عن رسول الله ÷ أنه سأل جبريلَ عن ذلك فقال: آخُذُهُ من مَلَكٍ فوقي، ويأخُذُهُ الْمَلَكُ من مَلَكٍ فوقه، فقال ÷: كيف يأخذه ذلك الْمَلَكُ ويَعْلَمُهُ؟ فقال جبريل : يُلْقَى في قلبه إلْقَاءً، ويُلْهَمَهُ إلهاماً، قال الهادي #: وكذلك هو عندنا أَنه يُلْهَِمُهُ الْمَلَكُ الأعلى إلهاماً؛ فيكون ذلك الإلهامُ من الله تعالى وحياً كما ألهم الله تبارك وتعالى