أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك،

ابن هشام الأنصاري (المتوفى: 761 هـ)

[خامسها: الاسم الذي لا ينصرف]

صفحة 67 - الجزء 1

  واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد وصحراء؛ فإنّ جرّه بالفتحة نحو: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها}⁣(⁣١)، إلا إن أضيف نحو: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}⁣(⁣٢)، أو دخلته أل معرّفة نحو:

  {فِي الْمَساجِدِ}⁣(⁣٣)؛ أو موصولة نحو: {كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ}⁣(⁣٤)، أو زائدة كقوله:

  [١٩] -

  رأيت الوليد بن اليزيد مباركا


(١) سورة النساء، الآية: ٨٦

(٢) سورة التين، الآية: ٤

(٣) سورة البقرة، الآية: ١٨٧

(٤) سورة هود، الآية: ٢٤

[١٩] - هذا صدر بيت من الطويل، وعجزه قوله:

شديدا بأعباء الخلافة كاهله

والبيت من قصيدة لابن ميادة يمدح فيها أبا العباس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان. واسم ابن ميادة: الرماح بن أبرد بن ثوبان بن سراقة، وميادة: اسم أمه.

وقبل البيت على ما رواه السيوطي (تاريخ الخلفاء ٢٥٢ بتحقيقنا) قوله:

هممت بقول صادق أن أقوله ... وإنّي على رغم العداة لقائله

اللغة: «أعباء» جمع عبء - بكسر العين المهملة وسكون الباء - وهو ما يثقل عليك حمله أو يبهظك أداؤه، وأراد بأعباء الخلافة أمورها الشاقة ومصاعبها التي يؤود حملها القائم بها، ويروى «بأحناء الخلافة» والأحناء: جمع حنو - بكسر الحاء المهملة وسكون النون - وأحناء الأمور: جوانبها ونواحيها، والأصل فيه «حنو العين» لطرفها، ويقال أحناء الأمور لما تشابه منها وأشكل المخرج منه «كاهله» الكاهل: اسم لما بين الكتفين، ويعبر بشدة الكاهل عن القوة.

المعنى: يمدح الوليد بن يزيد بأنه ميمون النقيبة، مبارك الطلعة، وأنه قوي على الاضطلاع بتكاليف الخلافة، قادر على التخلص مما يعرض لها من المشاكل.

الإعراب: «رأيت» فعل وفاعل «الوليد» مفعول به «ابن» نعت للوليد، وابن مضاف و «اليزيد» مضاف إليه، مجرور بالكسرة الظاهرة «مباركا» حال من الوليد إذا جعلت «رأيت» بصرية، ويكون «مباركا» مفعولا ثانيا إذا جعلت «رأيت» علمية «شديدا» معطوف بحرف عطف محذوف على «مباركا» وقوله «بأعباء» جار ومجرور يتعلق بقوله «شديدا» وأعباء مضاف و «الخلافة» مضاف إليه «كاهله» كاهل: فاعل بشديد، مرفوع بالضمة، و «شديد» صفة مشبهة تعمل عمل الفعل، و «كاهل» مضاف وضمير الغائب =