الدعوة العظمى للإمامة مع ذكر البيعة وكتاب الدعوة العامة
  والملك إلى أربابه، من أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومهبط الوحي، ومختلف الملائكة.
  وأما سائر الرعية على اختلاف طبقاتهم: فهي ظالمة مظلومة، غاشمة مغشومة، يأخذ قويها ضعيفها، ويهضم كثيرها قليلها، فلا بد لها من مقوم يقوم أودها، ويطرد لددها، ويجري حكم الله فيها، وينشر رداء العدل عليها، حتى تسكن عفاريتها ومردتها وطغاتها وعندتها، بلين وشدة، وحلم وحدة، فلا يستعمل السوط مكان السيف فيكون مستضعفاً، ولا السيف مكان السوط فيكون جباراً مترفاً.
  واعلموا: أن الله أدب عباده بأدبين: أحدهما: السوط، والثاني: السيف، لم يجعل تعالى عند أولي الأمر فيهما هوادة.
  واعلموا: أن أبعد الظالمين وأقربهم عندنا في الحق سواء، فهلموا رحمكم الله إلى قسمة السوية، على مقتضى الشريعة النبوية، والسيرة العلوية، فوالذي يحلف به عبدُ الله متنكباً طريق التحريف: لإن أقبلتم إلى دين الله، وأجبتم داعي الله، لأحملنكم على المحجة الوسطى، ولا عدلت بكم عن منهاج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله قيد الشعرة، ولا أستثني إلا مشيئة الله تعالى وتسديده، وعونه وتأييده، ولأعرفنكم أحكاماً طامسة من أحكام النبوة، قد جهلها كثير من العلماء، لتظاهر دول الجور وقوة سطوة الجائرين، ولأكونن إن شاء الله تعالى لليتيم كالأب الرحيم، وللأرملة كالزوج الشفيق، ولا عال منكم مسلم، ولا اضطهد معاهد، وكيف نضن عليكم بما جعل الله لكم، من علم خاصكم وعامكم، أنه لا يضن على أحد من ضعفة المؤمنين وسائر المسلمين بمضنون ماله، وتراث أبيه وكسب يده وأيدي المسلمين في ماله، شرع واحد، شهد