هداية العقول إلى غاية السؤل في علم الأصول المعروف بـ (شرح الغاية)،

الحسين بن القاسم بن محمد (المتوفى: 1050 هـ)

(الباب الأول في الأخبار)

صفحة 309 - الجزء 2

  عمرو بن حزم بأن النبي ÷ أوجب في كل واحدة منها عشراً من الإبل أخذ بذلك ورجع عن رأيه.

  والمشهور عن علي # أنه كان يعمل على أخبار الآحاد ويحتاط فيها؛ لأنه روي عنه أنه قال: «كنت إذا سمعت حديثاً من رسول الله ÷ نفعني الله به ما شاء منه، فإذا سمعته⁣(⁣١) من غيره استحلفته، فإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق» فدل أنه كان يعمل على أخبار الآحاد، وإنما كان يحتاط في ذلك بأن يستحلف بعضهم، فإذا كان الراوي ممن لا يحتاج إلى الاحتياط عليه أخذ بخبره من دون اليمين.

  وقد روي العمل بأخبار الآحاد عن سائر الصحابة كعثمان⁣(⁣٢) وابن عباس وغيرهما.


(قوله): «ويحتاط فيها» بالتحليف.

(قوله): «نفعني الله به ما شاء منه» أي: من النفع.

(قوله): «من غيره» أي: رسول الله ÷.


(١) أورد هذا الحديث عبدالعظيم المنذري في كتاب الترغيب والترهيب بلفظ: عن علي ¥ قال: كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله ÷ حديثاً نفعني الله به ما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، قال: وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه قال: سمعت رسول الله ÷ يقول: «ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له» ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ...} الآية [آل عمران: ١٣٥]، رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، وليس فيه عند بعضهم ذكر الركعتين. وقال الترمذي: حسن غريب، وذكر أن بعضهم وقفه. اهـ. قلت: ليس في الحديث ما يدل على أن أمير المؤمنين # استثنى أبا بكر عن حكم الاستحلاف كما توهمه بعضهم؛ إذ لم ينفه، وظاهر اللفظ الأول العموم، وإن قدر أنه لم يستحلفه في هذا الحديث وصدقه فلا يلزم تصديقه في كل حديث؛ لجواز أن يكون لقرينة قامت على صدقه في هذا بخصوصه، فلا يلزم استثناؤه في كل حديث عن الاستحلاف. (من خط العلامة الجنداري باختصار).

(٢) قوله: كعثمان وابن عباس ... إلخ» عمل عثمان وعلي بخبر فريعة في أن عدة الوفاة في منزل الزوج، وعمل ابن عباس بخبر أبي سعيد بالربا في النقد، وعمل الصحابة بخبر أبي بكر: «الأئمة من قريش» و «الأنبياء يدفنون حيث يموتون» و «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» إلى غير ذلك مما لا يجدي استيعاب النظر فيه إلا التطويل، وموضعه كتب السير. (عضد). قوله: «فريعة» هي فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري حيث قالت: جئت إلى رسول الله ÷ أستأذنه بعد وفاة زوجي في موضع العدة فقال: «امكثي حتى تنقضي عدتك». (سعد).