هداية العقول إلى غاية السؤل في علم الأصول المعروف بـ (شرح الغاية)،

الحسين بن القاسم بن محمد (المتوفى: 1050 هـ)

[مسألة: في جهات الترجيح بين القياسين بحسب الوصف]

صفحة 692 - الجزء 3

  (و) لهذه العلة يرجح الوصف (الثبوتي) على العدمي⁣(⁣١)، والمعنى أن القياس الذي علته وصف ثبوتي مقدم على ما علته وصف عدمي، وهكذا الكلام في سائر الأوصاف المذكورة (و) يرجح الوصف (الباعث) على الأمارة المجردة؛ للاتفاق⁣(⁣٢) والاختلاف أيضاً (و) الوصف (المنضبط و) الوصف (الظاهر) على مقابليهما؛ للاتفاق والاختلاف وقوة الظن بالانضباط والظهور، وأصل الباب إفادة زيادة غلبة الظن (و) يرجح الوصف (المفرد) وهو العلة المتحدة ذات الوصف الواحد على الوصف المتعدد ذي الأوصاف؛ لكونه أقرب إلى الضبط⁣(⁣٣) وأبعد عن الخلاف (و) يرجح الوصف (الأقل تركيباً) كذي الوصفين على الأكثر كذي الثلاثة؛ لكونه أقرب إلى الضبط وأسلم من إدخال وصف طردي (و) يرجح الوصف (المتعدي) على القاصر⁣(⁣٤)؛ لكونه أكثر فائدة، وقيل بالعكس؛ لأن الخطأ في القاصرة أقل، وقيل: هما سواء؛ لتعارض الوجهين.

  واعلم أنه إنما يتحقق التعارض بين المتعدية والقاصرة فيما إذا اتحد الحكم


(قوله): «على الأمارة» متعلق بقوله: يرجح.

(قوله): «زيادة غلبة الظن» كذا في حاشية السعد.


(١) للاتفاق على تعليل الحكم بالوصف الثبوتي دون العدمي، مثاله في خيار الصغيرة إذا بلغت غير عالمة بالخيار وكان قد زوجها في الصغر غير الأب والجد: متمكنة من العلم فلا تعذر بالجهل كسائر أحكام الإسلام، فإنه يرجح على قوله: جاهلة بالخيار فتعذر كالأمة إذا أعتقت تحت العبد؛ لأن وصف الجهل عدمي. (رفواً).

(٢) مثاله: صغيرة فيولى عليها في النكاح كما لو كانت بكراً، مع قول الآخر: ثيب فلا يولى عليها في النكاح كما لو كانت بالغة؛ إذ الأول من الأوصاف الباعثة للشرع على الحكم المطلوب بلا كلام؛ لظهور تأثيره في المال إجماعاً، بخلاف الثيابة للتنازع في أنها باعثة. (رفواً).

(٣) فتعليل عدم إرث القاتل بالقتل أولى من خلافه، وقولنا في إزالة النجاسة: مائع لا يرفع الحدث فلا يزيل النجس أولى من قولهم: مائع طاهر مزيل للعين؛ لأنه أقل أوصافاً، ومنهم من قال: لا ترجيح بقلة الأوصاف. (سبكي).

(٤) مثاله ما لو قيل: يحرم الخمر لكونه خمراً، مع ما لو قيل: يحرم لإسكاره. (من شرح جحاف).