مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي،

القاسم بن إبراهيم الرسي (المتوفى: 246 هـ)

القول في الماء القليل

صفحة 342 - الجزء 2

  إذ فعله جبريل ورسول الله صلى الله عليهما فرشد، لا يلام عليه ولا يذم فيه ممن فعله احد. وهذه الأوقات فإنما هي لمن صلى وحده، أو كانت عليه أو شغلته من الأمور والأمراض مشغلة، وأما أوقات المساجد لعمارتها واجتماع أهلها فيها فآخرة، فما ذكر للظهر من أن يكون ظل كل شيء مثله، وما ذكر للعصر من أن يكون الظل مثليه، وما قبلنا به من هذا فأمر الله محمود بين فيه، وعلى قدر اختلاف الوقتين والفعلين، لأن أحدهما عمارة للمساجد، وذلك فليس كصلاة الواحد، والفرق في ذلك فبين عند من أنصف ولم يحف، ولم يعتسف ولم ينحرف.

  وفي عمارة المساجد ما يقول الله سبحانه: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}⁣[التوبه: ١٨]، وقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}⁣[الجمعه: ٩]، وغيرنا - والله المستعان - فقد يقول في الأوقات بغير ما قلنا، ولا يقبل في ذلك وبيانه عن كتاب الله وتبيانه ما قلنا، غير أنهم جميعاً كلهم معا، إلا من جهل ففحش جهله، وقل عند علمائهم علمه - يزعمون أن رسول الله ÷ (جمع في الحضر وهو مقيم من غير سفر، ولغير علة من مرض أو خوف أو مطر، بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء)، فكفى بهذا في الأوقات من نور وضياء.

  وقالوا: إنه ÷ قال: «من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر» مع إجماعهم على الجمع بين الظهر والعصر عند زوال الشمس بعرفة، وإجماعهم على الجمع بين المغرب والعشاء متى شاءوا بالمزدلفة، مع أن قول