تيسير الغفار المعروف بـ (مجموع أهل ذمار)،

عبدالله بن علي العنسي (المتوفى: 1301 هـ)

(فصل): في حكم الإفضاء وما يتعلق به

صفحة 163 - الجزء 3

  لذلك الإفضاء في زوجته بغير المعتاد أو لا تصلح، وفي غيرها مكرهة مطلقاً سواء كان بالمعتاد أو بغيره، وذلك لأنه أفسد عليها المثانة، وهو يلزم فيها دية كاملة، وإنما تلزم الدية كاملة (إن سلس البول) أو الغائط، وإن سلسا معاً فديتان، وأما إذا سلس الريح وحده ففيه الحكومة كما سيأتي في الجنايات، والمراد حيث استمر سلس البول أو الغائط أو كان استمراره أكثر من انقطاعه مع كونه لم ينقطع أيضاً، (وإلا) يستمر بل انقطع أو استمر إلا أن انقطاعه أكثر من طروه (فثلثها) يعني: فالأرش هو ثلث الدية لذلك الجرح مهما كان زائدا على ما يحصل بإذهاب البكارة عادة مع أرش الجائفة إن حصلت حتى حصل سلس البول وانقطع أو استمر وكان انقطاعه أكثر من استمراره، فعلى هذا يلزمه في هاتين الصورتين ثلثا الدية، وتكون على العاقلة إن جهل أنه سيحصل ذلك، وإن تعمد فعليه. ويلزمه ذلك (مع المهر لها) يعني: لزوجته إن كانت بكراً لإذهاب البكارة أو ثيبا وهي صالحة إلا أنه وطئها على خلاف المعتاد أو في موضع غير معتاد كموضع البول، فعلى هذا يكون هذا الإفضاء دخولا في حق الثيب الصالحة ولو أفضاها على وجه يضمن؛ ولذا وجب المهر، أو بالخلوة الصحيحة حيث أفضاها بغير المعتاد بإصبعه أو نحوها، وإلا تكن خلوة ولا وطئ كذلك بل بأصبعه من دون خلوة فلعله لا يلزمه إلا الأرش فقط: إما الدية أو ثلثها مع أرش الجائفة، (و) كذا يلزم مع الأرش المهر أيضاً (للمغلوط بها) في زفاف أو غيره، وسواء كانت مكرهة أم مطاوعة؛ لأنها تعتقد وجوب التمكين عليها له للغلط، وسواء كانت بكرا أو أفضاها بالمعتاد - وهو الذكر - أو بغيره، أو ثيبا وأفضاها بالمعتاد فيلزمه المهر لذلك مع الأرش، وسواء وطئها في القبل أو الدبر، وأما إذا كانت ثيبا وأفضاها بغير المعتاد فإنه لا يلزمه إلا الأرش فقط؛ لعدم موجب المهر، وهو إما إذهاب البكارة أو الوطء بالذكر، ولم يحصل أحدهما، (و) كذا يلزم مع المهر⁣(⁣١) في إفضاء (نحوهما) يعني: نحو الزوجة والمغلوط بها، وهي من لا يوجب وطؤها حدّاً على


(١) في (ج): «مهر المثل».