(فصل): في حكم الانتقال من الطهارة إلى الحدث أو العكس في كل الوضوء أو بعضه
  مس الذكر. وأما لمس المرأة فلما روت عائشة قالت: قبَّلني ÷ ولم يحدث وضوءاً(١)، ومثله عن أم سلمة، وقوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} قد فسره النبي ÷ بالجماع، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، آمين.
(فصل): في حكم الانتقال من الطهارة إلى الحدث أو العكس في كل الوضوء أو بعضه
  والأصل في هذا الفصل قول النبي ÷: «إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ في أليته» وفي رواية «بين أليتيه، فلا ينصرفن حتى يستيقن حدثاً»، وفي حديث: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره فأشكل عليه أحدث أم لم يحدث فلا ينصرفنّ حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».
  (و) اعلم أنه (لا يرتفع يقين الطهارة) من وضوء أو غسل (والحدث) الأكبر أو(٢) الأصغر (إلا بيقين) يحصل يزيل اليقين الأول، أو خبرِ عدلٍ بذلك، فمن تيقن الطهارة ثم عرض له شك في ارتفاعها لم يعمل بذلك الشك - وكذا الظن - حتى يتيقن زواله بموجبه من ريح أو نحوه، وفي الغسل من وطء أو نحوه. ومن تيقن الحدثَ الأكبرَ بوطء أو نحوه أو الأصغرَ فشك أنه قد أزاله وحصل له ظن بذلك لم يعمل به ولا ينتقل عنه إلا بيقين(٣) رفعه له، ولا يعمل بالظن في الطرفين، وهما: الانتقال من الطهارة إلى الحدث، والعكس.
  فَرْعٌ: ومن تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما توضأ؛ رجوعاً إلى الأصل، ولا يقال: يحكم بالناقل عن الأصل - وهي الطهارة - كالشهادة الناقلة؛ لأنا نقول هنا: الصلاة لا تؤدّى إلا بطهارة متيَقَّنة، ولا يقين في هذه الحالة. وأما من تيقن موجب الغسل ورَفْعَه فإنه لا يلزمه الغسل؛ رجوعاً إلى الأصل، وهو الطهارة من الحدث الأكبر.
(١) في البيان للشافعي قولان في لمس المحرم والعجوز والصبية وله في لمس الزوجة قول واحد أنه ينقض.
(٢) في (ج): «و».
(٣) في (ب): «بتيقن».