(فصل): في البيع والشراء الموقوفين وأحكامهما:
  مضيها لم يصح البيع إلا ببيانها أو حيث يكون فيها غالب فتنصرف إليه، وإن كان اختلافها في الوزن أو الجودة وهي مستوية في المضي على سعر واحد صح البيع، وله الخيار في تسليم أيها شاء، وإن كانت تختلف في المضي في غير بلده فلا عبرة به، والله أعلم.
(فصل): في البيع والشراء الموقوفين وأحكامهما:
  (و) اعلم أن أحد طرفي (عقد غير ذي الولاية) أو ما يتعلق به مع كمال العقد يصح، وإنما قلنا: «أحد طرفي عقد» إذ المتولي عن الغير هو إما في الإيجاب أو القبول، ولا إشكال أن ذلك أحد طرفي العقد. وقولنا: «مع كمال العقد» فهو كالاحتراز؛ إذ يوهم أنها تلحق الإجازة للإيجاب وحده وليس كذلك. وقولنا: «أو ما يتعلق به» يعني: بالعقد، من زيادة أو نقصان في الأجل أو الخيار أو المبيع أو الثمن، فتلحق الإجازة ما فعل الفضولي من ذلك.
  نعم، وغير ذي الولاية: هو من ليس بمالك للعين المشتراة، أو من لا يشتري لنفسه(١)، وليس بولي ولا وكيل فيما فعل منهما، يعني: إما بيعاً أو شراء، فيسمى من تولى ذلك على هذه الصفة فضولياً. وتصرفه إما (بيعًا) عن غيره (وشراءً) لغيره، ويكون ذلك البيع والشراء بالفيضلة صحيحًا، لكنه غير نافذ في الحال، بل (موقوف) على إجازة من تفيضل عنه بيعاً أو شراء (ينعقد) بتلك الإجازة كما سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى. والمراد بانعقاده بها نفوذه، وإلا فهو منعقد من قبلها إن أريد بالانعقاد الصحة كما قلنا أولاً، والله أعلم.
  وأصل صحة البيع والشراء الموقوف ما روي عنه ÷: أنه دفع إلى عروة البارقي [وفي رواية حكيم بن حزم](٢) ديناراً يشتري به شاة - ويروى أضحية - فاشترى به شاة وباعها بدينارين، ثم اشترى بأحدهما شاة، فجاء إلى رسول الله ÷ بالدينار وشاة، فدعا له بالبركة؛ فدل على صحة ذلك؛ إذ لم ينهه عن ذلك،
(١) لفظ شرح الأزهار (٥/ ١٢٨): وهو من ليس بمالك للمبيع ولا وكيل للمالك ولا ولي له، وكذا المشتري الذي يشتري لغيره من غير ولاية.
(٢) ما بين المعقوفين حاشية في (ج) و (ب).