فصل: [النكث للبيعة دون موجب]:
الباب الثاني: فيما لا يجوز فعله ويحرم من جهة الإمام
فصل: [النكث للبيعة دون موجب]:
  ويحرم نكث البيعة لا لخلل، وذلك فسق بالإجماع؛ قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ}[الفتح: ١٠] وهذه الآية وإن كانت واردة في بيعة المسلمين لرسول الله [÷](١) فإن حكم بيعة الإمام حكمها؛ لأنها على موافقة تلك، ولذلك قال بعض أئمتنا السابقين(٢) في كتابٍ له إلى بعض عمال بني العباس:
  لَا حَيفَ في دِيننَا ولا أثرَه ... بالسّيفِ نَعلو جَماجِمَ الكَفَرَة
  يا قَومَنا بَيعتانِ واحِدَة ... هَاتَا وهَاتِيكَ بيعةُ الشجرة
  رُدّوا عَلينا تُراثَ والِدِنَا ... خاتَمَهُ والقَضِيبَ والحبرَه
  وبيتُ ذي العَرشِ سَلّموهُ لَنا ... تليهِ مِنَّا عِصابةٌ طَهرَة
  فَطَالَما دُنِّسَت مَشَاعِرهُ ... وأظهَرَت فِيهِ فُسقهَا الفَجَرَه
  وأراد بقوله: (بيعتان) يعني بيعته في عصره لمن بايعه على الجهاد، وبيعة النبي ÷ لأصحابه عند الشجرة، وإنما أراد أن حكمها واحد في وجوب الوفاء وحرمة النكث، وعنه ÷: «إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ لِعَاصٍ»(٣)، و «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ نَاكِثَ بَيْعةٍ لَقِيَ الله وَهُوَ أَجْذَمُ»، و «مَنْ خَرَجَ عَنْ الْجَمَاعَةِ قَيْدَ شِبْرٍ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ»(٤)،
(١) من نسخة (ب).
(٢) هو الإمام الداعي الحسن بن زيد، المتوفى سنة ٢٧٠ هـ. تيسير المطالب في أمالي أبي طالب ص ١٧٧.
(٣) المستدرك على الصحيحين للحاكم ج ٢ ص ١٥٨.
(٤) سنن أبي داود ج ٤ ص ٢٤١.