الثلاثاء ، 6/ ذو الحجة/ 1443
/ مجد الدين بن محمد المؤيدي

مجد الدين بن محمد المؤيدي مجد الدين بن محمد المؤيدي الوفاة: 1428

الإمام مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي ( 1332 - 1428) ترجمة المؤلف للسيد العلامة: الحسن بن محمد الفيشي رحمه الله تعالى بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله المطهرين، وبعد: فهذه ترجمة لمؤلِّف الزلف وشرحها التحف وغيرهما من النفائس الثمينة، ولقلّة عتادي وقصر باعي وكونه كالشمس رابعة النهار، والقضية المسلّمة التي لا يتسرّب إليها إنكار، فسَأَسْلُكُ مَسْلَكَ الاختصار، وكيفَ لي بالإجادة والإحاطة في صفات قدسيّة وحيدِ عصره في القيادة الروحيّة، وسفير الإسلام لتجديد مَعْرِفَةِ نُظُمِهِ الأساسيّة، وَمُنْتِجِ الثّروة العظمى من علوم العترة النبوية، وحامي سَرْحِ الشريعة المطهّرة من تيّارات المبادئ الإلحاديّة، فأقولُ: إن الإسلامَ ومُجْتَمَعَهُ الصحيح إنما يقومُ على أُسُسِ الهداية، وأقطابِ الدِّراية والرواية، حُجَجِ الله على خَلْقه، وأمنائه على تبليغ نَهْيه وأَمْرِه، ورثةِ الأنبياء الذين اسْتَخْلَصَهم الله ووفّقهم لقَهْرِ قوى الطبيعة، وحبّ المادة والشرف، تتفاعل أنفسهم في التصوّر المسدّد الشامل لأبعاد الملّة الحنيفية، وأسرارها ومقوّماتها، وما يلزم لها وما يتنافى معها، وبالوعي الكامل، والعقيدة الراسخة، والضمير الخالص عن جميع الروابط والملابسات والإنطباعات، بغير المناهج الإلهية، والقيم الفاضلة الزكية، ولذلك استطاعت أن تتخلّى عن الخطّ النفسي، والإتجاه العنصري، والخلق التقليدي، والجبروت التغطرسي، وقضت على جميع العقبات والحوائل دون أداء أمانتها الكبرى ورسالتها العظمى، وهي الدعوة إلى الله ورسوله، والتمشّي مع هدي الإسلام، وهذا هو الإستعلاء الحقيقي الدائم القائم، {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا 62} [الأحزاب:62]، «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض»، «اللهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة»، صدق الله وصدق رسوله، وصدق وليّه. والمؤلّف من مصداق واقع هذه الأدلّة الصادقة في عصرنا، فهو مَنْ جَمَعَ الله به الفواضل والفضائل، ورأبَ به صَدَعْ المائل، وثبّتَ عرى القواعد والدلائل، المجتهد الجهبذ الفطاحل، عالم العالم الوحيد، والناقد الثَّبْت المُسَدَّد الرشيد، ربّاني العترة وحافظها، ونحريرها وحجّتها، الإمام المجدِّد لتراث آل الرسول، والقاموس المحيط بعلمي المعقول والمنقول، مولانا وشيخنا الولي بن الولي بن الولي: أبوالحسنين مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي، أَمْتَعَ الله بدوام بقائه الدين والمسلمين، ورفع منزله مع الأنبياء والمرسلين. وتتلخّص هذه الترجمة في مواضيع منها: مولده ونشأته ولد أسعده الله في 26 شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، بالرضمة من جبل (برط) دار هجرة والده الأولى لما انتقل إلى هنالك من هجرة ضحيان صعدة، مع من ارْتَحَلَ من العلماء الأعلام إلى مقام الإمام المهدي لدين الله محمد بن القاسم الحسيني الحوثي، لاستقرار الإمام هنالك، وقيامه بواجب الدعوة ونشر العلم الشريف، رغم استيلاء الأتراك على أكثر قطر اليمن. ووالده هو المولى السيد العلامة العابد الزكي محمد بن منصور بن أحمد المؤيدي رضي الله عنه، المتوفى في جمادى الأولى سنة ستين وثلاثمائة وألف بمدينة صعدة، كان لا يُجَارَى في فضل، ولا يُسَامَى في نُبْل، ولا تأخذه في الله لومة لائم. ووالدته هي الشريفة الطاهرة النجيبة الزاهرة، حَلِيْفَةُ العبادة والزَّكا أمة الله بنت الإمام المهدي المذكور آنفاً. فشبّ المؤلف زاده الله شرفاً بين هذه الأسرة الكريمة، وعليه رقابة عين العناية القدسيّة، وتوجيهات العواطف الروحانية الأبوية، فَدَرَجَ بين أحضان البيئة العربية، والتربية الهاشميّة العلويّة، يتلقّى المواهب الفِطْرِيَّةَ السَّنِيَّةَ، وفتوحات الطموح إلى المعالي والعبقريّة، فصفت سَرِيْرَتُه، وخَلُصَتْ عن كل شائبةٍ سجيّتُه، وانطبعت نَفْسُه بمبادئ الخلاصة المصطفاة، ومقوّمات السعادة والصراحة في ذات الله، وطهرت طفولته الغضّة عن أوضارِ لِدَاته، وحاز المُثُلَ العليا في عنفوان حياته، وربّ صغير قوم كبير قوم آخرين، فنبغَ منه مثقّف مؤيّد، ومقوم مُسَدّد، مُؤَهَّلٌ للمكرمات، مرشّح للكمالات، وقد اسْتَزَادَ من ظروفه المحيطة، ولمحاته الصادقة الحديدة؛ عِلْماً إلى فَهْمٍ، وتصميماً في الجدّ والعزم، كي يلحق برَكْبِه. دراسته: فدخل مرحلته الثانية في حياته وهي الدراسة، أقبل بكليته إلى العلم وشغف به وعكف عليه، وألبّ به، وقد ساعده اتقّاد ذهنه. فدرس على والده جلّ العلوم، المنطوق منها والمفهوم، في: النحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق، واللغة، والأصولين، والتفسير، والحديث، والفقه، والفرائض، ومعرفة رجال الرواية، والتاريخ، والسير، وغير ذلك. وأخذ عن المولى السيد العلامة نبراس آل محمد وحافظهم الأوحد الحسن بن الحسين بن محمد الحوثي، أدام الله علاه في مختلف العلوم، وأجازه فوق ذلك بالإجازة العامة في جميع مسموعاته ومستجازاته، ومؤلَّفه العظيم التخريج على الشافي، الذي فوَّضه في ترتيبه وتنقيحه، وشيخه المذكور أخذ عن والده، وهو عن الإمام المهدي محمد بن القاسم الحسيني. كما تلقّى المؤلّف عن المولى السيد الحافظ المجتهد المطلق شيبة الحمد عبدالله بن الإمام الهادي الحسن بن يحيى القاسمي رحمه الله في بعض علوم العترة، وأجازه إجازة عامة في جميع مؤلّفاته التي منها: الجدوال مختصر طبقات الزيدية، وجميع مسموعاته ومستجازاته، ومؤلّفات والده الإمام الهادي، وشيخه المذكور أخذ عن والده الآخذ عن الإمام المهدي أيضاً، وله مشائخ غير من ذُكِرَ أخذ عنهم وأخذوا عنه. أما المولى السيد العلامة بدر آل محمد: محمد بن إبراهيم المؤيدي الملقّب بابن حورية رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فأجاز المؤلّف إجازة عامة نثراً ونظماً، وبعد أن ساق في منظومة الإجازة، قال: وَبَعْدُ إنَّ الولدَ العلاّمهْ ... الفذّ والنبراس ذا الشهامهْ وواحد العصر فريد عقده ... لِمَا حَوَى من نُبْلِهِ ومَجْدِهِ فهو بلا ريبٍ طِبَاقُ اسْمِهِ ... فلم يكن مخالفاً لِرَسِمِهِ مجدُ الهدى والدين والإسلام ... ونجلُ رَأْسِ الُعلما الأَعلام محمد بن السيّد المنصور ... ذي الفضل والزَّهَادةِ المبرور دامتْ لهم من ربّنا السَّعَادَهْ ... والفوز بالحُسْنَى مع الزِّيَادَهْ عوّل في الَّتاريخِ أن أجيزه ... في كلّ مسموع وما استجيزه عن مَنْ روى لي مُسْنداً مسلسلاً ... في كلّ فنّ أو رواه مُرْسلا وما قرأتُ من علوم الأدب ... مع الأُصُوْلَيْنِ وأعلا الكتب في مسنداتِ الآل والتفسيرِ ... وفي فروع الفقه بالتَّنْقِيرِ لأنّ لي والحمدُ للجبّارِ ... مشائخاً كانوا ولاةَ الباري كانوا كواكب علمه الدّرِّيه ... بل كشموس علمنا المضيّه وهاك تعييني لأسماء لهم ... وبعض ذلك من سمات فضلهم وما سمعتُ أو قرأتُ مفرداً ... عن كل فرد أو بجمع مسنداً ثم ساق في ذكر مشائخه، وطرقه وإجازته للمؤلّف، كما أجازه غيرهم من العلماء المبرّزين. مُمَثِّل الفَضِيْلَةِ الجَامِع: وبعد أن اسْتَوْلى على عِلْمَيْ الدّراية والرواية، وسلّمته أزمَّتَها أرْبَابُ التحقيق والهداية، طارَ اسمُه وشاعَ ذكره، وعظم خطره، فصارَ قِبْلَةَ الأصابع، وممثّل الفضيلة الجامع، ورائدَ المتطلّعين إلى ذروة الفوز والفلاح، وطليعة السابقين من دعاة الحكمة والعدالة والإصلاح، تَلْهَجُ الألسنُ بمحامدِه، وينشر الأثيرُ آياتِ مجْده وشواهده، ولذلك خَفَّتْ إليه جموعُ الطلبة، أهل الهمم الساميات، وأحدقت به الآمال من كل المناحي والجهات، فبسط لهم من خُلُقِه رحباً، ومنحهم إقبالاً وقُرْباً، وملأ قلوبهم شغفاً بالعلم وحباً، وشحذ عزائمهم، ورتق ما فتق من تصميمهم ونشاطهم، فكان لهم أخاً شغوفاً، ووالداً براً عطوفاً، وصيباً هتاناً دفوفاً، أنساهم عن الآباء والإخوان، وعن نفيس الجواهر والعقيان، فسبحان ربّ يعطي من يشاء ما يشاء، أريحيّة هاشميّة، وأخلاق محمّدية، وتحملات علويّة. وإليك نبذة بسيطة حول تلامذته الآخذين عنه المستجيزين منه، وهم: السادة العلماء النجباء: عبد المجيد، توفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وألف بنجران رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وعبد الرحيم، وأحمد، وعبد العظيم، وعبدالله، والحسين، وعبد الرحمن، ومحمد بن عبد العظيم أنجال عالم العصر المولى الحسن بن الحسين الحوثي، و السيد العلامة بدر الدين بن أمير الدين الحوثي، وأخواه الشهيدان: عبدالكريم، وحميد الدين، والسيد العلامة محمد بن يحيى الحوثي، وأخواه: العلامة الحسين، والعلامة عبدالله إبنا يحيى بن الحسين الحوثي. والسيد العلامة بدر الأعلام الولي محمد بن أحمد الحسيني الحوثي أبو علي، وأخوه شرف الدين العلامة الحسن بن أحمد أبو علي، وهذا لقب هذا البيت الكريم على العموم، والسيد الشهيد جمال آل محمد الولي علي بن عبدالله ساري الحسيني الحوثي، استشهد في شهر رمضان عام أربعمائة وألف بحادث سيارة بين منى ومزدلفة، عقيب العمرة والزيارة، ومعه السيدان الشابّان التقيّان: محمد بن ناصر دكّام الشريف، وإسماعيل بن حسن بن محمد بن إبراهيم المؤيدي، والحاج الفاضل صالح بن عبدالله بن زَيْنَة البرطي رحمهم الله تعالى، والسيد العلامة إبراهيم بن علي الشهاري، والقاضي العلامة علي بن إسماعيل الحشحوش المتعيّش توفي في جمادى الآخرة عام 1419 هـ رحمه الله تعالى، والقاضي العلامة الحسين بن علي حابس، والقاضي العلامة الحسن بن صالح جرّان، والقاضي العلامة عبدالله بن إسماعيل الحشحوش، والقاضي العلامة محمد بن يحيى مرغم، توفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، والقاضي العلامة صفي الدين أحمد بن محمد مرق توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، والقاضي العلامة صلاح بن أحمد فليتة، والقاضي العلامة علي بن يحيى شيبان، والسيد العلامة عبد الكريم بن محمد العجري المؤيدي المتوفى سنة 1405 هـ، والسيد العلامة حسن بن علي الحمران توفي بضحيان سنة أربع وأربعمائة وألف رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، والسيد العلامة إسماعيل بن أحمد المختفي، والسيد العلامة صلاح بن محمد الهاشمي، وولداه العلامة إبراهيم ومحمد ابنا صلاح، وأخوه العلامة قاسم بن محمد، والسيد العلامة محمد بن قاسم بن عبدالله الهاشمي، والسيد العلامة صلاح بن حسن نور الدين، وأخواه علي وأحمد، والسيد العلامة عماد الدين نجم العترة يحيى بن عبدالله راوية توفي بالحرم الشريف بعد أداء الزيارة والعمرة في شهر صفر سنة (1414 هـ) وقبر في الحجون. والسيد العلامة شرف الآل الحسن بن علي بن عباس توفي سنة 1415 هـ، والسيد العلامة علي بن قاسم الطالبي المؤيدي، والسيد العلامة عبدالله بن إسماعيل الضحياني، والسيدان العالمان الحسن وأحمد ابنا قاسم الحسيني الحوثي، استشهد السيد العلامة الحسن بن قاسم الحوثي هو وولده النجيب عزّ الدين بالخميس من الحجاز بحادث سيّارة حال عودهما من العمرة والزيارة سنة أربعمائة وألف، وقبرا هنالك رضي الله عنهما، والسيدان العالمان محمد وأحمد ابنا صلاح بن الإمام الهادي القاسمي، والسيد العلامة القاسم بن أحمد بن الإمام المهدي. والسيد العلامة محمد بن الحسن العجري، والسيد العلامة محمد بن علي النوّاري، والسيد العلامة محمد بن حسين القطابري، والقاضي العلامة يحيى بن محمد جبران جعفر، والقاضي العلامة عبد الرحمن بن قاسم مشحم، والقاضي العلامة حسن بن يحيى سهيل، والقاضي العلامة عبد الرحمن بن محمد النجم، والقاضي العلامة صلاح بن حسين الأعجم، والقاضي العلامة سالم بن جبران الجماعي. والسيدان العالمان عبد الرحمن ويحيى ابنا أحمد المؤيدي، والسيد العلامة عبداللطيف بن علي بن قاسم شرويد المؤيدي، والسيد العلامة علي بن عبدالله حورية المؤيدي، والسيد العلامة أحسن بن عبدالله عدلان المؤيدي، والسيد العلامة الحسن بن يحيى بن غالب المؤيدي، والسيد العلامة عبد الرحمن بن علي الحمزي الصنعاني، والسيد العلامة محمد بن يحيى المطهر، والسيد العلامة محمد بن أحمد حطبة. والسادة العلماء الحسن، ومحمد، وسراج الدين أبناء عز الدين بن الحسن عدلان المؤيدي، والسيد العلامة إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المؤيدي، والسيد العلامة عبدالرحمن بن حسين بن محمد بن مهدي شايم المؤيدي، والسيد العلامة محمد بن عبدالله بن يحيى عوض، والولد العلامة يحيى بن محمد بن إسماعيل القاسمي الجحّافي الساكن ببلدة مبين حجة، والسيد العلامة أحمد بن الحسين الحاكم، والسيد العلامة عبدالله بن يحيى بن محمد الصعدي توفي يوم الثلاثاء محرم 1421 هـ رحمه الله تعالى، وأخوه محمد بن يحيى الصعدي، والسيد العلامة عبد الوهاب بن علي المؤيدي، والسيد العلامة قاسم بن إبراهيم شمس الدين، والولد العلامة عبدالرحمن محمد شمس الدين من أولاد شمس الدين بن الإمام مجد الدين بن الحسن المؤيدي، والسيد العلامة إسماعيل بن عبدالكريم شرف الدين، والسيد العلامة محمد بن أحمد الهادي، والسيد العلامة عبد الصمد بن عبد المجيد الحوثي، والسيد العلامة علي بن محمد الحوثي، والسيد العلامة يحيى بن أحمد الحوثي. وأولاد المؤلِّف النجباء: الحسن، والحسين، وعلي، وإبراهيم، وإسماعيل أبناء مجدالدين، ومحمد وعبدالله ابنا الحسين بن مجد الدين، ومحمد وعبد الوهاب وعبدالله وأحمد ابناء الحسن بن مجد الدين، باركَ الله فيهم، وفَتَحَ عليهم بالعلم النافع والعمل به. والقضاة الأولياء الصعديون: القاضي العلامة قاسم بن علي القارح، والقاضيان العالمان أحمد وإبراهيم ابنا إسماعيل يعقوب، والقاضي العلامة عبدالرحمن يعقوب، والقاضي العلامة حسن بن أحمد المتميّز، والقاضي العلامة عبدالله بن أحمد الذويد. وقد أجازني وجميع زملائي أعلا الله مقامه إجازة عامة في مؤلّفاته ومرويّاته، واستجاز منه المولى العلامة أمير الدين بن الحسين الحوثي وأولاده وأولاد أخيه نجم العترة الحسن الحوثي، وأولاد أخيهما يحيى بن الحسين الحوثي السابق ذكرهم، والسيد العلامة محمد بن محمد المنصور، والسيد العلامة الولي حمود بن عباس المؤيد الصنعانيان، والسيد العلامة محمد رضا الحسيني الجلالي من العراق، والسيد العلامة البحّاثة إسماعيل بن عبد الملك المروني، والسيد العلامة محمد بن الحسين حميد الدين، والسيد العلامة عبدالله بن زيد المداني، والسيد العلامة محسن بن أحمد أبو طالب، والقاضي العلامة علي بن حزام العمراني. وممن أخذ عنه واستجاز منه: السيد العلامة جمال الآل علي بن عبد الكريم الفضيل شرف الدين، وأخوه السيد العلامة يحيى بن عبد الكريم. وحضر للدرس عليه بالطائف جماعةٌ منهم: السيد العلامة محمد بن علي بن محمد المرتضى المدائري، والسيد العلامة أحمد بن عبدالله شرف الدين، والسيد العلامة محمد بن علي المطاع، والسيد العلامة محمد بن إبراهيم، والهادي شرف الدين، والسيد العلامة محمد بن أحمد الكحلاني، والسيد العلامة عبد الرحمن بن العباس بن أحمد، ووالده المذكور، متمّم الروض النضير، وأجازه. وممن أخذ عنه قراءة وإجازة السادة العلماء الكرام: يحيى وقاسم وعبد الرحمن وولده عبد الإله بن عبد الرحمن أبناء صلاح بن يحيى عامر، وعبد الرحمن بن عامر بن إبراهيم عامر، وأحمد بن يحيى حجر، وعبدالله بن محمد الحملي، وصلاح بن علي شايم، ومحمد بن عبدالله الحجازي، وقاسم بن عبدالله الحجازي، وعبدالله بن قاسم الصيلمي، وعبد الملك بن محمد بن أحمد زيد، وإسماعيل بن حسن العزي، ومحمد بن حسن العزي، وأبو عبدالله الحسين بن علي الأدول الهمداني الشعيبي، وأخوه الحسن بن علي الأدول، المهاجرون الآن بنجران. والشريف الحسين بن ربيع الله بن محمد دكّام، والشريف أحمد بن محمد طالب، وولده الشريف الحسين بن أحمد طالب، والشريف علي بن محمد بن ربيع الله، والشريف حسن بن محمد الهندي، هؤلاء الأشراف الكرام لازموا القراءَة بوطنهم نجران، وغيرهم من طلبة العلم هنالك. والولد العلامة الهمام محمد بن ناصر بن حسين الحذيفي، والولد الفخري عبدالله بن علي سعد الشرفي، الساكن في كحلان الشرف بحجّة، والقاضي العلامة يحيى بن ضيف الله مشحم، والجمالي علي بن عيظة دنقوه، ومسعود بن مسعود كعوات، وسالم بن محمد عمران، وصالح بن حسين المِرقِي الهمداني، وجمعان الحكيمة. وفي سودان من ضواحي مدينة صعدة: القاضي العلامة الولي يحيى بن قاسم الحشحوش، وولداه النجيبان قاسم بن يحيى، وعبد الوهاب، والسيد العلامة عبدالرحيم بن يحيى المؤيدي، والمقبلون على طلب العلم الشريف النجباء: عبدالله بن علي الشهاري، وعلي والحسن والحسين ومحمد أبناء العلامة إبراهيم بن علي الشهاري، وإبراهيم بن علي الدولة، وعبد العظيم بن قاسم العزي، وغالب بن حسن العزي، وعبدالكريم بن يحيى العزي، ومحسن بن عبد الرحمن العزي، وإسماعيل العزي، وعلي بن محمد الهدوي، وعبدالله ومحمد وأحمد وعبدالرحيم وعبدالرحمن أبناء العلامة الحسن بن صالح جرّان. والفضلاء الكرام الأخيار من بني معاذ قبيلة سحار: أحمد بن ناصر وإخوته يحيى وعبدالله وعلي أبناء الحاج الفاضل العابد الولي ناصر بن عبدالله الرشا، وأحمد بن علي طاووس، وعلي بن أحمد حاجب، ومحمد بن عبدالله الوبلان، ومحمد راجي ناشر، وعبدالله حسين ناشر، ومحمد بن أحمد هبرة، وأخوه علي، ومحمد سرور، ويحيى بن عبدالله، ومحمد بن علي الثلاثة آل دعه، ومحمد بن علي الشامي، والفقهاء الفضلاء عبدالله بن ضيف الله المراني، وأولاده: صلاح وولده يحيى بن صلاح، ومحمد وعبدالله، ومحمد بن ضيف الله المراني. والقاضي العلامة عبدالله بن محمد بن أحمد العنسي، والقاضي العلامة محسن بن يحيى العنسي، والقاضي العلامة محمد بن يحيى العنسي من جبل برط. هؤلاء الذين حضروا حال التحرير، وغيرهم كثير بارك الله فيهم، ورزقهم العلم والعمل، وكثر حملة العلم الشريف، وحماة الدين الحنيف، وما القصد بهذا إلا الحفظ والترغيب، كما يعلم المطّلع الخبير. هذا، وكثير من هؤلاء قد بلغوا الرتب العالية، ومنهم المُشَارِفُ، ومنهم من هو في أوائل الطلب. أسلوبه، وغزارة علمه، ومؤلّفاته: ومهما أنسَ من شيءٍ لا أنسى أسلوبه الحسن، وطرائقه الفذّة في التدريس، والتلقين بالتوضيح والتفهيم، والصبر على طبع المعاني في قرارة نفوس الطلبة، وتصويرها الممتاز، والتنازل إلى حدّ أن تهال عليه المناقشة والاعتراضات، فيرسلُ عليها أشعّةَ أنواره، وصحاح علومه وآرائه، فتنسخ غياهبها، وتَقْطَعُ شجونها، فيتحوّل المُعْتَرِضُ مُقْتَنِعاً رَاضِياً مُسْتَسْلِماً، لكنّه آمِنٌ من مَغَبَّةِ الخَطَلِ والخَطَرِ، مُسْتَلْزِماً لِنَتَائِجِ مُقدّماته في الورد والصَدَر، على هذا أنه دائم البحث في الدفاتر، مُنَكّتاً عن ذخائر النفائس والجواهر، مُشْرِفاً على هَمَسَاتِ الأَفْكَار والخواطر، وفَلَتَاتِ الأصَاغِرِ والأَكابِر، مُمَيّزاً الصحيح من الرّدي، كاشفاً عن وَجْهَي الشناعة والوضي، إنْ ردّ أَفْحَمَ، أو استدلّ أجادَ وأفعمَ، أو جُورِي سبقَ، أو اسْتُمْطِرَ تدفّقَ. هو البَحْرُ من أيّ الجهاتِ أَتَيْتَهُ بغزارةٍ في المادّة، وقوّةٍ في العارِضة، وبُعْدٍ في النّظر، وإِجَازَةٍ في وَجَازَةٍ، وسُهُوْلَةٍ في جَزَالَة، وطَلَاوَةٍ في بَلَاغَةٍ، وإِبْدَاعٍٍ في الإختراع، وَسَعَةٍ في الإطّلاع، وَوُقُوفٍ عند الحدّ، وتَصْمِيْمٍ في دَعْمِ كيان الحقّ، واقْتِحَام في غمار الفحول، وانْقِضَاض للأَخْذِ بِتَلَابِيْبِ الجَهُوْلِ إلى حَضِيْرَةِ المعقول والمنقول، كم نَعَشَ حُكْماً دَفِيناً من بين أَطْبَاقِ الحضيض، وعدَّلَ في مهارَةٍ لتثقيف أَوَدَ القول المهيض، مع نَظْمٍٍ فائِقٍ، ونَثْرٍ مُسْجع متعانق، وحلّ لمُشْكِلٍ، وبرء لمعضل، وتبيين لمجمل، وتوضيح لمبهم، وجَمْعٍ لمفْتَرِقٍ، وقَيْدٍ لآبدَةٍ، وسَيْطَرَةٍ على شَارِدَةٍ، وإيرادٍ في إقْنَاعٍ، وَدَعٍ للخَصْمِ في أَجَمِ الإنْقِطَاعِ، والحالُ يَشْهَدُ والعيان فَوْقَ البيان. هذه مؤلّفاته سافِرَةٌ، وآثارُه الباهرةُ ظاهرةٌ، هذه المقدّمة بين يديكَ منظومته المسمّاة: (بالزلف الإمامية) وشرحها (التُّحَفُ الفَاطِمِيَّة)، وله كتاب (لوامع الأنوار في جوامع العلوم والآثار) وإنها لهي كواكب ساطعة، تهدي إلى غاية المآرب والمطالب، طَلَعَتْ من هَدْيِ مُحْكَمِِ القرآن، وصحيحِ السنّة، وإجماع تراجمة القرآن، وله أيضاً (الجواب الكافي) على ما أَوْرَدَهُ الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة في كتابه الشافي من الأسئلة المُحْكَمَةِ الإغْلَاقِ، المفرّقة لشظايا الخَارِقَةِ في أعناق أهل الشقاق والنفاق، فجاء المؤلِّف أمدّه الله بعونه بجوابات شافية، وجوامع وافية كافية، نكصت عن مدى غايتها أهل الأذهان الصافية، إذ هي أسئلة غامضة بَقِيَتْ بين أدراج مَهْدِها الأَزْمِنَةَ المدِيْدَةَ الطَّائِلَةَ، فأَبْرَزَهَا حَفِظَهُ الله كفَلَقِ الصُّبْحِ، وغرَّة براح، وقد طبع تحت اسم: (عيون الفنون)، وله كتاب (فصل الخطاب في تفسير خبر العرض على الكتاب)، وكتاب (الثواقب الصائبة لكواذب الناصبة)، و (الحجج المنيرة على الأصول الخطيرة)، و (إيضاح الدلالة في تحقيق العدالة) و (الجواب التام في تحقيق مسألة الإمام) و (الرسالة الصادعة بالدليل في الرد على ما أورده صاحب التضليل)، و (الفلق المنير بالبرهان في الرد على ما أورده السيد الأمير على حقيقة الإيمان)، و (البلاغ الناهي عن الغناء وآلات الملاهي) و (المنهج الأقوم) وكتاب (الحج والعمرة) و (الجامعة المهمة) و (الجواب على مسائل الأئمة) و (مجمع الفوائد)، و (ديوان الحكمة)، جميعها طُبِعَت بحمد الله تعالى. وغير هذه من غرائب العلم ونوابغ الحُكم، والفتاوى والمراسلات والمطارحات الأدبيّة، والمراجعات والمذكرات الغضّة النديَّة، وكلّها خالية من الإلغاز، حالية بمحاسن الحقيقة والمجاز، بالطرائق المألوفة، واللّهجة الممتازة المطبوعة، تشنف المسامع، وتُطْرِبُ القارِئَ والسّامِعَ، وعليه منها له شواهد، أُعِيْذُها بالله من كلّ حاسد معاند، ولا غروَ فهي من خلاصة الصفوة، وينبوع الحكمة، وفيض معادن العصمة، قد بارَكَتْها أفكارُ العِتْرة، ومَسَحَتْ عليها يَدُ القُدْرَةِ، {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا 269} [البقرة]، «اللهمّ اجعل العلم في عقبي، وعقب عقبي، وزرعي وزرع زرعي». وإليك شيئاً من شعره الرائع في منظومة الزلف الإمامية: وآياتُ رَبِّ العَالمين مُنِيرةٌ ... على خَلْقِهِ والبيِّناتُ قَواطِعُ أتَى كُلَّ قَرْنٍ للبريَّة مُنْذِرٌ ... ودَاعٍ إلى الرَّحْمَنِ للشِّرْكِ قَامِعُ إلى أنْ تَناهَى سِرُّها عِندَ أحْمَدٍ ... فنَادَى أمِينُ اللهُ مَنْ هو سَامِعُ وشَقَّ بفُرْقَانِ الرِّسالةِ غَيْهَباً ... فأشْرَقَ بُرهَانٌ من الوَحْيِ صَادِعُ وهي ثمانية وثمانون بيتاً، ومن قوله في قصيدته المسماة عقود المرجان: عَجَباً لهذا الدّهْرِ من دَهْرِ ... ولأمّةٍ مهتوكَةِ السترِ يا أمّةً عَلِمَتْ وما عَمِلَتْ ... لنبيّها في أهْلِهِ تزري أضحَى كتابُ الله مُطَّرَحَاً ... وتركتم المقرونَ بالذّكرِ آلُ النبيّ ومَنْ يُتَابِعُهم ... يَتَجَرّعُونَ مَرَارَةَ الضرّ ضَاقَتْ فسيحاتُ الديّار بهم ... وتوسّعت لأئمّةِ الكُفر ثم ساق في تعداد ملوك الأمويين، إلى أن وصل إلى تعداد ملوك العباسيين، فقال: وإليكَ عباسيّة عُرِفَتْ ... باللهوِ والأوْتَارِ والخمْرِ إلى آخره. وكتب إليه السيد العلامة بدر الدين بن أمير الدين الحوثي رحمه الله، كمهني بسلامة العودة بعد تمام الحج والزيارة عام 1376 هـ قصيدة طويلة منها: قَدِمَ البها وتبسَّمَ البشْرُ ... أهلاً وحُقَّ يُؤَهِّل القطْرُ يا قادِماً بَلداً به سَعِدَتْ ... إذْ كان فيه لأهلها الفَخْرُ إنْ كانت اهتزّت له طَرَباً ... فلقد يهزّ ربى الثرى القطرُ قد كنتَ أنتَ الصّبْحَ لو عقلوا ... والطيّب للحرمين والطّهرُ ومنها: كَمْ يَكْتُبُونَ من الفضائلِ والـ ... ـخيراتِ يا مَنْ كُلّهُ خيرُ مالي وتهنئتي بواحدةٍ ... منها وهل لمخصِّص عُذْرُ لكَ في المكارِمِ صَفْوُ عَسْجَدِها ... ولغيركَ المغشوشُ والتبرُ تنفكّ تكسبها مواتية ... لكَ لَانَ من طُرُقَاتِها الوعرُ فيجودُ يومُكَ من مُنَاكَ بما ... قد لا يجود لغيركَ العُمْرُ فإذا أصابَ سواكَ مَكْرُمَةً ... وضَحَتْ وبانَ بها له قدرُ مثلُ الفقير أصابَ عن عَدَمٍ ... كنزاً فطارَ لكنزه ذِكْرُ وإذا بدا لكَ نَجْمُ مَكْرُمَةٍ ... فَبِجَنْبِهِ لكَ أنجمٌ زُهْرُ ملأت سماء المجد نيرة ... وأضاء منها البرّ والبحر فلأجلِ ذاكَ يحق تهنئة ... فيها لكل فضيلة شطْرُ فأقول تهنيك الفضائل تعـ ... ـميماً ولا حَصْرٌ ولا قَصْرُ فأجابه المؤلف حماه الله بقصيدة طويلة على رويّها وبحرها؛ منها قوله: بَلَغَ الهنا وتبسَّم الفَجْرُ ... قَدِمَ البها وتنسّم البشرُ هذا نظامُ الَبَدْرِ مُبْتَسِماً ... لا الشمسُ تُشْبِهُهُ ولا البدرُ أهْدَى لنا البُشْرَى وتَهْنِئَةً ... غرّاء مُنْشَرِحاً لها الصّدْرُ لِمَ لا تجلّ وأنتُ مُطْلِعُها ... ويضيء منها البرّ والبحرُ فالحمدُ لله الحميد على ... حُسْنِ البلاغ لربّنا الشكرُ فزيارةُ الحرمين يَسَّرها ... من فضله وتحلّل العُسْرُ من صعدة الغرّاء رِحْلَتُنا ... لما انتهت في نصفها العشْرُ وصبيحة التسع الوصول إلى ... عرفات ثم الحجّ والنفر ورجاؤُنا في الله أن هنا ... ك انحطّ عنا الإصْرُ والوِزْرُ واللهَ نسألُه السلامَ وتحـ ... ـقيق المرام ليعظم الأجرُ لا يَأْسَ من روح الإله هو الـ ... ـربّ الكريمُ المنعم البرّ وعليكم أَزْكَى السلام مع الـ ... ـترحيم تملى ما هَمَى قَطْرُ واسْلم ودُمْ لسمائنا بدراً ... ما انشقّ فجرٌ أو بدا بَدْرُ نعم، وكَمْ له من مَسَاعٍ محْمُوْدَة، ومقاماتٍ مَشْهُورَة، ومصالح مَسْطُورة، وشفاعات مقبولة، وخُلاصَةُ الأمر أنه لا يزال بين العلم والعمل، والدرس والتدريس، والذّكْرِ والفِكْرِ، ومَقَامُه الشريف يَغُصُّ بمَنْ فيه من عَالِمٍٍ مُسْتَزِيْدٍ، وطَالِبٍِ مُسْتَفِيْدٍ، وزَائِرٍ مُتَبَرّك، ومُسْتَنْجِدٍ من دَهْره العَنُودِ، ومُسْتَعْدٍ على خَصْمِهِ اللدُوْدِ، ومُسْتَنْصِرٍ من ظَالِمِهِ الكَؤُودِ، فيؤبُ كلٌ بما طَلَبَ، ويَحْظَوْنَ بالزيادة والإفادة، والرَّفادَةِ والسَّلامة، والعِزّة والكَرَامَةِ، لا مانعَ لما أَعْطَيْتَ يا ربّ، ليس على الله بمُسْتَنْكَرٍ ... وهذه قصيدة مني إليه كإشادة بسيطة ببعض صفاته أعزه الله: كَشَطَ البؤوسَ وجودُه وحنانُهُ ... ووشَى الطروسَ يراعه وبيانُهُ يغضى لهيبته وعظم جلاله ... ويبدّدُ البصرَ الحديدَ عيانُهُ تتضاءلُ العزمات من أهل الشقا ... أذراعهنّ سنانُه ولسانُهُ هذا وذاكَ تَسَرَّعَا لمناصب ... لبني البتولِ يروقه عسَلانُهُ يَوْماهُ يوم قِرَى ويوم قراءةٍ ... وغذاه ما يلْتذّه عرفانُهُ وإليه سَلَّمت القِيَادَ فطاحلٌ ... لما استوى فوق السها إيوانُهُ ما إنْ رأيتُ ولا سَمِعْتُ بمثله ... أقوى وأمضى حجّة برهانُهُ وله الفواضلُ والفضائلُ والنّدى ... والمكرمات ملاكها جثمانُهُ أوقاته وحراكه وسكونه ... وكلامه فيما يشا ديَّانُهُ بحرٌ يمدّ على الورى تيّارَه ... علماً وجوداً غامرٌ فيضانُهُ تالله ما عَثَرَتْ على شَبَهٍ له ... عيني وطَالِعْ فالزمان زمانُهُ هو عالمٌ هو ناقدٌ هو حافظٌ ... ملك الكلام بليغه سُحْبانُهُ راجعْ بمُبْتَكَرَاتِهِ فتجدْ بها ... ما لم يكن فيما ترى حسبانُهُ لله أنتَ أبا الحسين مجدّداً ... ومؤلّفاً بهرَ النهى إمعانُهُ ما أنتَ إلا آية عُظْمى لها ... أعلام سرّ كوثر هتَّانهُ أربع علينا يا علي لعلَّنا ... نُهْدَى فقد شمل الملا طغيانُهُ أو لستَ مجد الدّين نجل محمّد ... منا ونحن على المدى إخوانُهُ إن جاءَكَ الخَصْمُ العنود تديره ... فيحول لماّ خانه روغانهُ تلقي عليه أشعة الأضواء من ... لدني علم لأْلأ لمعانهُ لا غروَ أن جزت المدى ولك العدا ... محضوا الولا صفواً خلا شنآنهُ فلأنتَ هادينا ومَهْدِينا الذي ... ملك القلوب بأَسْرِها سلطانُهُ يا بدرَ آل المصطفى يا فَخْرَ آل ... المرتضى يا من سما بك آنهُ لا زلتَ للعلمِ الشريف وللعُلا ... والدين تحيي ما ذوت قضبانهُ وعَلَيْكَ صَلَّى بعد جَدّك رَبُّنا ... والآل يتبعها لكم رضوانُهُ ما قيلَ في بَرّ كمثلك محسن ... كشط البؤوس وجودُه وحنانُهُ نعم، وفي شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وألف، لما قامت الثورة الجمهورية، وتلاطَمَتْ أمْوَاجُ الفتن على ربوع اليمن، كان المؤلّف حفظه الله المثل الأعلى في هداية الخلق، إلى طريق الحقّ، باذِلاً نَفْسَهُ ونَفِيْسَهُ في نُصْرَةِ الكتاب والسنة، والدعاية إلى الخير. ولما له من المكانة في قلوب المسلمين، كان لذلك الأثرُ البالغُ في حَقْنِ الدماء، وتسكين الدَّهْماء، وصيانة المقدَّسات، وحفظ الحرمات، ولكنّها لما تشعّبت الأمور، وتغلّب الأهواء عادَ بكلّ همّة وعناية إلى تدريس العلوم، وإحياء معالم الدين، ونشر مؤلَّفات علماء الإسلام، بواسطة الطبع لما أمكن منها، لِيُعْلَمَ أنّ في الزوايا خبايا، ولقرناء القرآن تراجمة البيان ومؤسّسي الإيمان عُلوماً لا تُضَاهَى، ومزايا لا تسامى، وهو الآن بالطائف يواصل عمله الجادّ ليلاً ونهاراً، على رأس لجنةٍ علميّةٍ مؤلَّفة من بعض تلامذته، كَلّلَ الله أعماله بالنجاح، وقرنها بالفوز والفلاح، كما نسأله للجميع بفضل الفاتحة حسن الخاتمة، وحرّر شهر ربيع الثاني عام 1386 هـ. كتب هذه وأنشأها أحدُ اللجنة تلميذُه المفتقر إلى عفو الله: حسن بن محمد بن أحمد بن عبدالله الهادوي اليوسفي الفيشي، نسبة إلى الفيش من مخاليف صعدة، غفر الله لهم وللمؤمنين، آمين. من المراثي التي قِيْلَتْ في الإمام الحجّة / مجد الدين بن محمد المؤيدي (ع) ممّن رثى الإمام الحجّة مجدالدين بن محمد المؤيدي (ع) السيّد العلامة الحسين بن يحيى بن الحسين محمد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، فقال: أَيَا مغرورُ تَخدعُكَ الأَماني ... وتأتيك الدَّواهي في ثواني تَبيتُ قَريرَ عينٍ في ابتهاجٍ ... وشأن الصبح بعد الليل ثاني وإن أصبحتَ يومًا في سرورٍ ... دهتك الليلَ سالبةُ الجنان كداهيةِ الربوعِ دهتْ مساءًا ... فَثُلْمَتُهَا على إنسٍ وجانِ فَقَدْنا خيرَ أهلِ الأرضِ طُرّا ... وأزكى من تلا السَّبْعَ المثاني وأشرف مَن رقى أعلا المراقي ... ومَن خطَّ الصحائف بالبنان وأعلمهم بما أوحاه ربي ... وما ضَمَّتْ عليه الدّفَّتانِ وكان حياتُهُ تسعين عامًا ... وستة ثم آبَ إلى الجِنان وعشرًا بعد تلك من الليالي ... وغادرها إلى الحور الحسان له الألبابُ قد ذهلتْ وتاهت ... لهذا الرزء قاصيها وداني لئن ذرفتْ له العينانِ قيحًا ... وأغرق من دميها الوجنتان لَحُقَّ لها وإنْ عَمِيْتْ عليه ... وصارت لا ترى رأي العيانِ وإنْ أَفَلَ النُّجوم له وغابت ... وأكْسَف في سماها النيِّران لكان بذا وهذين حقيقًا ... لأنَّ الخطبَ شأنٌ أيّ شان مصابٌ عَمَّنا شرقًا وغربًا ... وأظلم أُفْقُنَا في ذا الزمانِ مصابُ الدينِ ليس له نظيرٌ ... يماثل أو يشابه أو يُداني فوا أسفا فهل يُجدي فؤا ... دي التَّأسف والتحسّر والأماني أثار مصابُهُ حزنًا دفينًا ... وحزنًا بعد حزنٍ قد دهاني فمجدُ الدين كان لنا ضياءًا ... وشمسَ الحقِّ ساطعةَ البيانِ وشمسًا في النهار وفي الليالي ... لأهل الحقِّ مشرقةَ المعاني تغيب في ثرا ضحيان نورٌ ... فطاب وطاب تربةُ ذا المكان فباطنها بكوكبنا منيرٌ ... وظاهرها كَسِيْفِ النور قانِ لئن أَفَلَتْ وغابَتْ في ثراها ... وأقفرتِ المنازلُ والمباني فنورُ لوامع الأنوار يزهو ... وتحفته ومجموع البيان إذا خِفْتَ الهلاك غدًا فزرها ... ففي طيَّاتها سبل الجنانِ تغيّب شخصُهُ وهُدَاه باقٍ ... ونوَّر نورُهُ القُطْرَ اليماني وعمَّ الشامَ والأقطار طرّا ... هدايته لمرتادِ الأمانِ وصلّى عليه بعد أبيه طه ... وسلَّم ربُّنا أبد الزمان وبارك ما تعاقبت الليالي ... وأرسى في سماها الفرقدانِ وعترته وأسكننا جميعًا ... وشيعته غدًا غرفَ الجنان ورثاه السيد العلامة عبد الرحمن بن حسين شايم المؤيدي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، فقال: خَطْبٌ أحالَ الدَّمْعَ لونًا أَحمرا ... وأَثار وجدًا في النُّفوسِ وحَيَّرَا خَطْبٌ أَلَمَّ فكلُّ خَطْبٍ دونَهُ ... ملأ القلوب تحزناً وتحسرا خَطْبٌ أَثارَ النَّارَ في وسطِ الحَشَا ... وأتا بأَمْرٍ هولُهُ عَمَّ الورى فلِموت مولانا الإمامِ تَصَدَّعَتْ ... شمُّ الشَّوامخِ من منيفات الذرا ولِموت مولانا الإمام تَنَكَّسَتْ ... أعلام أهل الفضل مما قد جرا ولموت مولانا أميرِ المؤمنيـ ... ـن السابقِ المفضالِ لم أذقِ الكرا ولِموت مجد الدين حقًّا أَكْسَفَتْ ... شَمْسُ الفضائل قد عَرَاها مَا عَرَا من للعلوم يخوض في غمراتها ... ويبين الحق الصريح الأنورا؟ ويهد من شُبَه النَّوَاصِب أُسَّهَا ... ويزيلُ ما صنع الشقي وعَمَّرا و يشيد عمراناً لآل محمد ... ويقيم بالتدليل صرحاً نيرا آهٍ لمجد الدين إنَّ مَمَاتَهُ ... ثلم لدين محمد لن يجبرا آهٍ وما آهٍ بنافعةٍ لنا ... أضحت رزيتنا أجلّ وأخطرا رزءٌ على الإسلام هدّ مناره ... ورمى إلى قلب اليقين فدمرا ما كنتُ أَحْسِبُ أنَّ يَوْمَكَ سَابِقٌ ... بل كنت أرضى أن أموت فأقبرا لو كنت تفدى كان نفسي فدية ... لأبي الحسين لكي يعيش و يعمرا أو كان يشري عمره لشريته ... لكن قضاء الله طاف و بكرا من ذاك بعدك للمشاكل إن عرت ... وغدت إلى الأقوام صاباً ممقرا من ذا لطلاب الشريعة فيصلاً ... بالاجتهاد مفصلاً ومفسرا من ذاك بعدك مرشداً و معلماً ... ولعلم أهل البيت صار مقررا عجز النساء بأن يجئن بواحدٍ ... مثل الإمام نزاهةً و تطهرا عجز الزمان بأن يجيء بمثله ... أبداً ولن تلق له مثلاً يرى عَمِهَ الأُوْلَى لَمْ يَسْتَبِيْنُوا فَضْلَهُ ... نفضوا من الأيدي وثيقات العرى ضل الذي في بغضه متسرع ... ويل له مما جناه و زورا آهٍ لمصرع خير من وطئ الحصى ... في عصرنا، وإمام مَن فوق الثَّرى لكنه حُكْم المهيمن رَبِّنَا ... صبراً و إن كَبُر المصاب و دمَّرا يا شيعة المولى الإمام تصبروا ... ولروحه فاتلوا الكتاب النيرا وامشوا على نهج الإمام وهديه ... نهجاً لأهل البيت لن يتغيرا ولكم بطه المصطفى خير الأسى ... والمرتضى الكرار أعني حيدرا وبجعفر و بحمزة وبفاطم ... وبولدها أعني شبير وشبرا وبآل طه كلهم أهل التقى ... حلوا اليفاع ففضلهم لن ينكرا صلى عليهم ربهم خلاقهم ... مادامت الدنيا وما القاري قرا وعلى الفقيد صلاته وسلامه ... وجزاه جنته و نهراً كوثرا وجزا محبيه بخير جزائه ... وحباهم الله النعيم الأوفرا ورثاه السيد العلامة الحسن بن محمد الفيشي رحمه الله تعالى، فقال: مَنْ ذَاكَ بَعْدَكَ فِي مَقَامِ الْهَادِي ... إِذْ كُنْتَ أَنْتَ إِمَامَ ذَاكَ النَّادي حَمَلَ الْرِّسَالَةَ، وَاصْطَفَاكَ لِحَمْلِهَا ... بالعَدْلِ وَالتَّوحِيْدِ وَالإرْشَادِ وَلِذَا غَدَوْتَ زَعِيْمَ آلِ مُحَمَّدٍ ... وَلِسَانَهُمْ فِي الْنَّشْرِ وَالإعْدَادِ يَا آيةَ الرَّحْمَنِ فِي اليَمَنِ التَّي ... خُصَّتْ بأزْكَى عُدَّةٍ وَعَتَادِ بالْعِلْمِ وَالإيِمَانِ أَعْظَمِ مِنْحَةٍ ... تَسْمُو بِهَا فِي عَالَمِ الإِسْعَاد شُدْتَ الْمَعَاهِدَ فِي الْبِلادِ، فأَينَمَا ... عرَّسْتَ فِيْهِ يَغصُّ بالأَمْجَادِ وَتُوَاصِلُ التَّدْرِيْسَ فَوْقَ أَوَانِهِ ... بِتَعَطُّشٍ، وَتَلَذُّذٍ، وَوِدَادِ وَجَعَلْتَهُ بالرَّمْزِ لَمَّا أَنْ وَنَى ... عَنْهُ اللِّسانُ بِشَرْحِ كُلِّ مُرَادِ خُضْتَ الْمَعَارِفَ قَضَّهَا وَقَضِيْضَهَا ... وعَلَوْتَ فِي الأَغْوَارِ والأَنْجَادِ سِرْتَ الْمَسِيْرَةَ كُلَّهَا بِبَسَالَةٍ ... طَرَدَتْ جُمُوعَ الدَّسِّ وَالإِلْحَادِ وَنَقَدْتَ مَا نَقَدَ النَّوابِغُ، وَارْتَأوا، ... فَنَسَفَتْ غِشَّ مَعَايِرِ النُّقَّادِ وكذاكَ عِتْرَةُ أَحْمَدٍ، نَفْسِي الفِدَا ... قَامُوا بِكُلِّ هِدَايَةٍ وَرَشَادِ حَمَلوا الرؤوسَ عَلَى الأَكُفِّ، وَقَدَّمُوا الـ ... أَجْسَادَ للسَّيَّافِ وَالْجَلَّادِ تَرَكُوا الْحُظُوظَ الفَانِيَاتِ، وشمَّرُوا ... لِلْبَاقِيَاتِ عَوَائِدًا وَبَوَادِي ماَ هَمَّهُمْ زحْفُ الزَّحُوْفِ وَلا انْثَنَوا ... عمَّا حَمَوهُ لِرَائِحٍ أَوْ غَادِي هِيْبَتْ جَلالَتُهُمْ، وَخِيْفَ عَطَاؤهَا ... فَتَدَاعَتِ الأَعْدَاءُ بِالأَعْدَادِ وَرَأَوا إِبَادَةَ أَصْلِهَا أَدْنَى لَهُمْ ... مُتَنَاوَلاً مِنْ فَائِتٍ الأَبْعَادِ نَهَلُوا وَعَلَّوا بِيْضَهُمْ وَرِمَاحَهُمْ ... تَحْتَ الْكُلَى، وَحَوَاضِنِ الأَكْبَادِ فَقَفَوْتَهُمْ فِي النَّهْجِ، لا مُتَشَكِّكًا ... أَوْ هَائِبًا مِنْ نَاصِبٍ مُتَمَادِي فَيَدٌ تَشُدُّ تُرَاثَهُمْ فَوْقَ السُّهَا ... وَيَدٌ تَهُدُّ مَعَاقِلَ الْحُسَّادِ ولَكَمْ عَرَفْنَا مِنْكَ أيَّ رِسَالَةٍ ... أنهتْ صَدَى مُتَرَسِلِيْنَ حِدَادِ وَلَكَمْ نَقَضْتَ عُقَودَ مَا قَدْ أَبْرَمَتْ ... أَيْدٍ، تَشُوبُ صَلاحَهَا بِفَسَادِ بِمَهَارَةِ الفَطِنِ اللَبِيْبِ، وَعَزْمَةِ الرَّ ... أَيِ الْمُصِيْبِ، عَصَفْتَ بِالرُّوَادِ فَأتَاكَ يَومُكَ، والْحِمَى مُسْتَعطفٌ ... غَوْثَ الإِلَهِ بِسُرْعَةِ الإنَجَادِ وَخَلَتْ رُبُوعُكَ مِن فَيالقِ أُمَّةٍ ... جَعَلَتْ ثَرَاهَا مَجْمَعَ الأَعْيَادِ غاب الْمَزورُ فغابَ عنها وفدُها ... فَكَأنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيِعَادِ ومِنَ الْمُهَوِّنِ للأَسَى فِي يَوْمِنَا ... بُعْدُ التَّلاقِي، خُطَّةُ الأَوْلاد مِثْلُ الشَّدَائِدِ إِنْ تَدَّرَجَ وَقْعُهَا ... يَهُنِ الأَشَدُّ بِقَدْرِ ذَاكَ الْعَادِي اللَّهُ أَكْبَرُ، هَلْ لَنَا مِنْ قَائِدٍ؟ ... لِلَحَاقِ مَنْ زَانُوا التُّقَى بِجِهادِ اللَّهُ أَكْبَرُ، هَلْ لَنَا مِنْ ذَائِدٍ؟ ... عَنْ وِرْدِ مَوْبُوءِ العِدَاةِ الصَّادِي اللَّهُ أَكْبَرُ، هَلْ لَنَا مِنْ مُرْشِدٍ؟ ... يَسري بِنَا فِي مَأْمَنٍ وَسَدَادِ يَا بَا حُسَيْنٍ، لا بَعُدْتَ، فَعِنْدَنا ... ذِكْرَاكَ فِي الإِصْدَارِ وَالإِيْرَادِ لِلَوَامِعِ الأَنْوَارِ مِنْكَ هِدَايَةٌ ... لِلْحَائِرِيْنَ، وَغَايَةُ الإِمْدَادِ وَكَذَا جَوَامِعُ مَا جَمَعْتَ لِنَيْلِهَا ... مَدٌّ عَلَى الأَعْلامِ وَالأَوْهَادِ رُحْمَاكَ يا رَبَّاهُ قَدْ بَلَغَ الزُّبَى ... جَلَلٌ لِمَجْدِ الدِّيْنِ خَيْرِ عِمَادِ فَأَنِلْهُ فَضَلاً لا مَدَى لِحُدُوْدِهِ ... وَاخْلُفْهُ بِالأَقْطَابِ وَالأَوْتَادِ واحْفَظْ مِنَ الأُخدُوْدِ روحَ نَسِيمِهِ ... وَعَبِيْر صَعْدَةَ، نُزْهَةُ الرُّوُّادِ وَعَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ... عَيْنِ الوجُودِ، وَآلِهِ الأَطْوَاد ورثاه أيضًا السيد العلامة أبو جعفر محمد بن يحيى بن الحسين بن محمد حفظه الله تعالى، فقال: أيّها الغافلون عن كلِّ كَرْبٍ ... وابتلاءٍ ومحنةٍ وقضاء غاب نجم الهدى بأفق السماء ... تاركًا نور علمه كالضياء مات خيرُ الأنام في العصر هذا ... حجة الله سيد العلماء مات بحر العلوم في كلِّ فنٍّ ... نجم آل الرسول والأتقياء قدوةٌ مرجعٌ إمامٌ عظيمٌ ... آية الله نسل أهل الكساء ذاك من اسمه يطابق معناه ... ومن وصفه لغير خفاء مجدُ دين الإله مَن جدَّد الدين ... وأحيا شرائع الأنبياء مجد دين النبي وابن سمي المصطفى ... نسل سيد الأوصياء لا أرى الحزنَ كافيًا لذوِ الدين ... عليه، ولا كثير البكاء رحمة الله والصلاة عليه ... وعلى روحه مع الشهداء وسلامٌ على أبي الحسنين ... وعلى والديه أهل الوفاء عترة المصطفى وقدوة مولانا ... ومنهم أنوار مجد الهداء عظَّم اللَّهُ أجرنا وذويه ... وحبانا بالصبر في الابتلاء نحن لله في الحياة، وفي الموت ... إليه الرجوعُ يوم الجزاء وصلاة مع السَّلام على المختار ... والآلِ عترة أصفياء ورثاه أيضًا السيد العلامة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي الضحياني حفظه الله تعالى، فقال: تَزَلْزَلَ عرشُ الدين، وانْهَارَ جانبه ... ولَم يَبْقَ غَيْرُ الرَّسْمِ تُتْلَى عَجَائِبُهْ وجاشت جيوشُ الحُزْنِ تنعي فقيدَها ... وَهَاجَتْ وَمَاجَتْ واستجاشتْ كتائبُهْ وأظلمت الأرجا، وغارت نجومُها ... لسلطان دين الله إذ مات صاحبُهْ هو المجد مجد الدين قامت بسعيه ... معالم دين الله، واشتدَّ جانبُهْ تَصَعَّدَ في العَلْيَا وَطَارَ إِلَى العُلَا ... تصافحه برج السما وكواكبُهْ هو الحجّةُ الكبرى التي شاع نورُها ... يحيط به النَّاموس، فالكلُّ راهبُهْ لسانُ رسولِ الله في فِيْه ناطقٌ ... وأخلاقُهُ فيه، وفيه مناقبُهْ هو العَيْبَةُ الكُبْرَى لِعلْم محمدٍ ... وينبوعُ عِلْمٍ لا تغورُ غرائبُهْ هو الذُّرْوةُ العليا، ورأسُ سَنَامِهَا ... هو الزَّاخر التيَّار تصفو مشاربُهْ خليفةُ وحي الله، وابنُ صَفِيِّه ... ورحمته العظمى تشنُّ سحائبهْ هو الغايةُ القصوى لكلِّ فضيلةٍ ... هو الشَّامة البيضاء تزهو جوانبُهْ هو الفارسُ السَّبَّاقُ في كلِّ غايةٍ ... وبابُ فنونِ العلم يغشاه طالبُهْ هو النور والفرقان والشمس والضحى ... ولقمان والكهف الأمين مساربُهْ وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشا ... وربُّك يختار الذي هو راهبُهْ وصلَّى عليه الله بعد محمدٍ ... وعترتِه ما لاح في الأُفْقِ ثاقبُهْ ما كتب على ضريحه المقدس: كُتِبَ على ضريح الإمام الحجة مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي (ع)، بقلم السيد العلامة محمد بن عبد الله عوض المؤيدي الضحياني حفظه الله تعالى، ما لفظه: لِلَّهِ مِنْ قَبْرٍ تَسَامَى واشْتَهَرْ ... وَتَعَاظَمَتْ فِيْهِ الفَخَامَةُ وَالْكِبَرْ وَبَنَتْ بِسَاحَتِهِ السَّكِيْنَةُ عَرْشَهَا ... وَالرَّوْحُ وَالرَّيْحَانُ خَيَّمَ وَاسْتَقَرْ نَادَى عَبِيْقُ الْمِسْكِ فِيْهِ بأنَّهُ ... مُتَوَافِقٌ خُبْرُ الفَقِيْدِ مَعَ الْخَبَرْ يَا قَبْرُ فِيْكَ الْمَجْدُ مَجْدُ الدِّيْنِ فَافْـ ... خَرْ مَا تَشَاءُ، وَنَادِ يَالَلمُفْتَخَرْ فِيْكَ الْخِلافَةُ قَضُّهَا وَقَضِيْضُهَا ... وَسَنَامُهَا الْعَالِي، وَذِرْوَتُهَا الأَغَرّ وَقَعِيْرُ بَحْرِ الْعِلْمِ غَابَ هَدِيْرُهُ ... وَتَطَامَنَتْ أَمْوَاجُهُ وَهَدَا وَقَرْ وَلَوَامِعُ الأَنْوَارِ فِيْكَ، وَرَعْدُهَا ... وَسَحَائِبُ الْغَيْثِ الْمُبَارَكِ وَالْمَطَرْ يَا قَبْرُ كَيْفَ وَسِعْتَ مَا غَطَّى السَّمَا ... بَلْ كَيْفَ غَابَ البَحْرُ فِيْكَ وَمَا غَمَرْ؟ ضَحْيَانُ تَزْهُو بِالضَّرِيْحِ وَتَنْتَشِي ... وتُنَافِسُ الْمُدنَ الشَّهِيْرَةَ وَالْهِجَرْ الشَّمْسُ وَدَّتْ لَوْ تَشُدُّ رِحَالَهَا ... وَتَزُورُ قَبْرَكَ، وَالْكَواكِبُ وَالقَمَرْ وَالشَّوْقُ سَاقَ النَّاسَ نَحْوَكَ كَي يَزو ... روا مَا تَرَاكَمَ مِنْ عَجَائِبِكَ الغُرَرْ حَيْثُ الْجَزَاءُ مُظَلّلٌ لِلزَّائرِيْـ ... ـنَ، وَوَعْدُ رَبِّي قَدْ مَضَى فِيْهِ القَدَرْ وَعَلَيْكَ سَلَّمَ رَبُّنَا بَعَدَ النَّبيـ ... ـيي، وآلِهِ الأَطْهَارِ سَاداتِ البَشَرْ هاهنا اختفَتْ مَعَالِمُ الخِلَافةِ والوَصِيَّة، والدَّعوةِ المحمديَّة، وأَلقى عَصاهُ هنا رأَسُ العِترة، وإمامُ الفَتْرَة، ولبُّ اللباب، وخليفةُ النَّبيِّ والكتابِ، وسَكَنَتْ هنا شَقاشِقُ الحِكْمَةِ والعبقريَّة، واسْتَرَاحَ هنا كَاهلُ الدِّينِ الأَعظم، وسَنامُهُ الأَفخم، بعد أنْ تربَّعَ عَلَى عَرْشِ الدِّيْنِ والعِلْم، وأَخَذَ بزِمَامِ سُلطانِ العِلْمِ ودَوْلتِهِ أَكثرَ من نِصْفِ قَرْنٍ، فجدَّد اللَّهُ به مَعالِمَ الدِّيْنِ وشَرائعَه، وأَحيا به ما مَاتَ، وَرَدَّ بسَعْيِهِ ما فَاتَ، فهو خِيْرَةُ اللَّهِ في القَدَرِ الماضي، وصَفْوَتُهُ لتجديدِ الدِّينِ في رأَسِ هذا القَرْن، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}، فسلامُ اللَّه عليكَ يا من زَاحَمْتَ بِمَنْكبَيْكَ الكواكب، ونَطَحَتَ بهامَتِكَ النُّجومَ الثواقب، وبَلَغْتَ الغايةَ القصوى في المكارمِ والفضائلِ والمناقِب، والسَّلامُ عليكَ يا من أَسْلَسَتْ له كلُّ العلومِ قِيادَها، وأَسْلَمَتْ إليه الحكمةُ والعبقريَّةُ زِمَامَها، ورَكَعَتْ له أَسْفارُ المَعَارِف، وسَجَدَ له عِلْمُ اللسان، وخَدَمَهُ عِلْمُ البلاغةِ والبَيَان، والسَّلامُ عليكَ يا إمامَ العلماء، وسيَّدَ العارفين، السَّلامُ عليك ورحمة الله وبركاته. ثم ذكر نسبه الشريف وتاريخ مولده ووفاته (ع)، وبعده: قضى عمره كلّه في العلم والعمل، لا يَشْغَلُهُ شَاغِلٌ عن ذلك ولا يَلْتَفِتُ إلى سواه إلاّ ما تدعو إليه الضَّرُورَةُ القُصْوَى، فجزاه الله خير الجزاء، وصلى الله وسلم على سَيِّدنا محمد وآله أجمعين. انتهى. نقلاً عن التحف شرح الزلف ط 5 ص: (445-469).