الخميس ، 7/ جمادى الأول/ 1444
/ الحسين بن القاسم بن محمد

الحسين بن القاسم بن محمد الحسين بن القاسم بن محمد الوفاة: 1050

الحسين بن القاسم بن محمد (999 – 1050) إمام المحققين الحسين بن أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين القاسم بن محمد بن علي بن أحمد بن الرشيد الحسني، ثهلان الحلوم وثبيرها، وخضم العلوم غزيرها، مفخرة الزيدية، إمام المعقول والمنقول، وشيخ شيوخ اليمن الجهابذة الفحول. ولد وقت الظهر يوم الأحد لأربع عشرة بقت من ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وتسعمائة، وكان مولده في جهة الشرف، وادعى والده وهو ابن ست سنين، ثم أطلعه والده إلى شهارة فقرأ القرآن في سبعة أشهر، ثم هاجر مع والده إلى برط، ثم ابتدأ قراءة العلوم هناك، فقرأ على والده الكافية في النحو وحاشيتها لوالده عليه السلام، وفي خلال ذلك سمع على والده أيضا يوم الاثنين والخميس أصول الحكام، ولم يزل مع والده إلى سنة خمس عشرة وألف ثم رجع مع والده إلى وادعة وابتدأ قراءة (نجم الدين) في النحو على السيد أمير الدين بن عبد الله بن نهشل، ثم استقر مع والده وإخوته سنة ست عشرة في شهارة، فقرأ في كل فن، فقرأ في النحو والحديث وأصول الفقه وأصول الدين على والده عليه السلام، وقرأ على صنوه المؤيد بالله محمد بن القاسم عليهما السلام التصريف وبعض أصول الفقه وشيئا من الحديث، وعلى السيد العلامة أمير الدين في النحو، وعلى السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي في أصول الدين، وعلى غيرهم كثير. ولم يزل في التدريس إلى سنة اثنتين وعشرين، ودخل صعدة ثم رجع، وكانت وقعة غارب أثلة سنة ثلاث وعشرين، قتل بيده الكريمة نيفا وثلاثين. وبعد ذلك وجهه والده إلى ظفير حجة ووجد في الظفير الشيخ لطف الله الغياث فأخذ عليه -والحرب قائمة- في الأصول والمعاني والبيان والتفسير والمنطق وأصول الدين وغيرها. ثم ابتدأ تأليف الغاية سنة ست وعشرين وألف، ثم توفي والده سنة تسع وعشرين وألف، وقام صنوه المؤيد بالله عليه السلام فكان أول من بايعه. وعندما كان يحاصر صنعاء استقر في حدة وابتدأ تأليف شرح الغاية وكان مقبلا على المطالعة مع شدة الحصار. لقي الشيوخ وأخذ عنهم فأقروا أنه آية من آيات الله «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». روي عن شيخه الشيخ لطف الله الغياث أنه استشكل بعض المسائل المنطقية نحو ثماني عشرة سنة وأدركها الحسين في أسرع وقت ومع ذلك كانت الحرب قائمة وذلك نتيجة الاصطفاء النبوي والتقوى ووفارة العقل، فإنه كان جبلا من جبال الحلم فقد كان أيام قراءته في الظفير على شيخه المذكور يصادم العساكر بالعساكر ويقاوم الأصاغر والأكابر على خلل في الزمان ووهن في الأعوان، وهو مع ذلك يزاحم سعد الدين التفتازاني والشريف وأضرابهما ويتعقبهم، وكان يقرأ في (العضد) ويحشي فيأتي إليه عيون العسكر وأهل العناية بالحرب يذكرون قرب الزحف والمصافة وهو ينظر في تلك الدقائق، فإذا كثر تعويلهم نهض حتى يقال ما له معرفة غير الحروب، وكان شجاعا في الغاية. وكان في علم المعقول في محل لا ينتهى إليه وسائر علوم القرآن، وأما المنطق وأصول الفقه فهو الغاية التي ما وراءها، وشاهد ذلك كتابه (الغاية) فقد جمعت غرائب الفن وعجائبه، ونقلها بعض علماء الأقاليم تعجبا من أسلوبها وكثرة التحقيق فيها، وصارت مدرس أهل اليمن. وكان له أشعار جيدة إلا أن والده عليه السلام كره له الإيغال في ذلك فتركه. كراماته: قال في مطلع البدور في ذكر كراماته: ومنها قضية الورم الذي نبت على بعض أعضائه الكريمة أظنه في إحدى اليدين، فأمر الأطباء بقطعه وأذن الإمام القاسم عليه السلام بذلك، فاستنظرهم إلى غد ذلك اليوم، فأخبرني الشيخ المجاهد محمد بن صلاح البحش رحمه الله أنه لم يزل يبكي في ليلته ويذكر الله عز وجل، فأصبحت وليس لها أثر ببركة دعائه، ودعاء والده عليهما السلام. وفاته وموضع قبره: توفي رحمه الله بمدينة ذمار في آخر ليلة ثاني شهر ربيع الآخر عام (1050 هـ) وعمره إحدى وخمسون سنة إلا ست ليال، وقبر في قبته المشهورة عند الإمام المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي عليه السلام، وقبره مشهور مزور، وله أولاد نجباء. فسلام الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وذريته المنتجبين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا. مصادر الترجمة: - طبقات الزيدية. - مطلع البدور.