القاضي العلامة محمد بن يحيى مداعس (1295 - 1351) هو القاضي العلامة عز الدين محمد بن يحيى بن أحمد بن محسن بن عبد الله بن أحمد مداعس الصنعاني. مولده في صفر سنة (1295 هـ) بصنعاء، ونشأته بها، وأخذ عن علمائها في ذلك الوقت. تولى صاحب الترجمة أوقاف بلاد حراز، وأخيرًا صندوق مالية إب. وقد عكف على التدريس بمسجد الفليحي ومسجد قزل باشا بصنعاء في علم الكلام وغيره. قال تلميذه العلامة عبد الله بن محمد الظفري: أستاذنا العلامة عز الدين وسراج الإسلام القابس، محب الآل حقًّا، وبقية المجتهدين، وضياء بصائر المسترشدين، من كان ماحيا بشموس الأدلة كل ضلال عابس محمد بن يحيى مداعس. انتهى. وقال الوجيه في أعلام المؤلفين (1010): عالم أصولي فقيه. انتهى. مشايخه: قال العلامة محمد زبارة في نزهة النظر (658): أخذ عن القاضي علي بن حسين المغربي في (شرح الأزهار) و (بيان ابن مظفر) و (شفاء الأمير الحسين) و (أمالي المرشد بالله) و (أمالي قاضي القضاة)، ومن (الاعتصام) و (الكشاف) و (شرح الغاية) و (شرح مرقاة الأصول) و (الثمرات)، و (الترغيب والترهيب) و (أمالي أحمد بن عيسى عليه السلام) و (صحيفة علي بن موسى الرضا) و (عدة الحصن الحصين) و (الإلمام) و (المنهاج) و (الفرائض) و (الخبيصي) و (الشرح الصغير) و (شفاء القاضي عياض). وأخذ عن القاضي حسين بن محسن المغربي في (أصول الأحكام) و (تفريج الكروب) وفي (شرح الأزهار). وأخذ عن السيد زيد بن أحمد الكبسي في (شرح الأزهار). وعن السيد قاسم بن حسين العزي في (تفريج الكروب) و (أنوار اليقين) و (أمالي المؤيد بالله) و (نهج البلاغة) و (الأحكام). وعن السيد عبد الله عبد الكريم أبو طالب (شرح نظم الخلاصة) لوالده، و (العسجد المذاب) و (أمالي أبي طالب) و (أمالي المرشد بالله) و (تتمة الاعتصام). وعن السيد علي بن أحمد السدمي في (المنهاج). وعن السيد محمد بن علي الجديري في (الثلاثين المسألة) و (حاشية العلامة أحمد بن عبد الله الجنداري على العقد الثمين). وعن السيد علي بن محمد حميد الدين في (شرح الأزهار) و (شرح القطر) و (شمس الأخبار) و (الفرائض). وعن العلامة أحمد بن محمد الجرافي في (شرح الأزهار) و (شرح الكافل) لابن لقمان. وله مشايخ آخرون. انتهى. وقد ذكر في هذا الكتاب (الكاشف الأمين) أن العلامة أحمد بن عبد الله الجنداري كان أحد مشايخه، ولا ينقل عنه إلا بلفظ «شيخنا»، وذكر في أول الكتاب أنه أنشأ قصيدة في مسألة معرفة الصانع تعالى في سنة 1329 هـ، ثم عرضها على شيخه الجنداري المتوفى سنة (1337 هـ). وأيضًا ذكر في سند الكتاب أنه يروي (العقد الثمين) سماعًا عن شيخه محمد بن علي زايد، وبالإجازة والمناولة عن العلامة محمد بن عبد الله الجنداري - (وليس من مشايخه) - يرويانه عن شيخهما السيد العلامة محمد بن علي الجديري .. الخ السند. وأيضًا ذكر في آخره أن القاضي العلامة أحمد بن محمد الجرافي كان أحد مشايخه، عندما نقل عن حاشيته على (الإرشاد الهادي شرح منظومة السيد الهادي) في أصول الدين، شرح نظم الخلاصة للسيد العلامة عبد الكريم أبو طالب رحمهم الله. ومن تلامذته: تلميذه العلامة عبد الله بن محمد الظفري رَحِمَهُ اللَّهُ، وكان بارَّا بالشارح كما يظهر من خاتمة (الكاشف الأمين)، ملازمًا له إلى آخر عمره، فهو الذي تمم خاتمة هذا الكتاب (الكاشف الأمين) التي ختم المؤلف كتابه بها في ترجمة الإمام زيد بن علي عليهما السلام، وأيضًا قام باختصار (الكاشف الأمين) بمختصرين للمبتدئين: الأول: الصراط المستقيم الهادي إلى معرفة العلي القدير العليم المنتزع من الكاشف الأمين. والثاني: نور اليقين الطالع على لباب جواهر العقد الثمين المنتزع من الكاشف الأمين. وقد خلف أولادًا نجباء: علي، وأحمد، ولطف، ولطف هذا أصغرهم سنًّا، وهو كأبيه يحفظ القرآن عن ظهر قلب، وقام بالتدريس بجامع الروض أعلى قرية القابل، وهو من عمال الإمام يحيى حميد الدين عليه السلام. مرضه ووفاته: كان رحمه الله قد امتحنه الله بمرض في آخر عمره أفقده شعوره، إلى أن توفي بصنعاء في ذي الحجة الحرام سنة (1351 هـ). وقد أرخ العلامة محمد بن محمد زبارة وفاته بقوله: مات ذا الحجة الحرام بصنعاء ... علم يرتجي الإله ويخشاه بجل يحيى مداعس علم التقـ ... ـوى وبدر الهدى الذي طاب مسعاه عمره ستة وخمسون عامًا ... راجيًا فوزه بما يتمناه ولمثوى محمد قلت أرِّخ ... (شيخ علم الأصول ناداه مولاه) (1351) ورثاه السيد العلامة أحمد بن عبد الوهاب الوريث بأبيات منها: أعلمت ما قد كان بالأمس ... خسف قد استولى على الشمس أرأيت من حملت رؤوسهم ... أدريت من دفنوه بالرمس أدريت أن الفادحات رمت ... أنوار علم الآل بالبخسِ الموت قد جذبت مخالبه ... نفساً مطهرة عن الفحش رعدت لغيبته فرائصنا ... والعقل كاد يصاب بالألس الموت أردى فاضلًا ورعًا ... واستاقه منا على أيس ما كنت أدري قبل غيبته ... أن البحار تغيب في الأس اليوم موت علوم عترة خيـ ... ـر الخلق من جنٍّ ومن إنس إلى آخرها. مؤلفاته: 1 - البحث المفيد الجاري على محض التوحيد، خ 1330 في 10 ق جامع الغربية 18 كلام، أخرى بمكتبة محمد بن محمد المنصور، ثالثة جامعة صنعاء. وفي أعلام المؤلفين (1010) وغيره: أخرى رقم 106 (حديث) ق 14 - 31 غربية، ثالثة بمكتبة السيد العلامة محمد بن محمد المنصور ھ بصنعاء، رابعة بمكتبة السيد عبد الله بن محمد غمضان خط سنة 1373 هـ. 2 - تبصرة ذوي الأفهام في الرد على من أنكر علم الكلام خط سنة 1330 رقم (10) مجاميع مع الكتاب السابق، ق 215 - 247 غربية. وبرقم 30 (كلام). 3 - الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين. وهو الكتاب الذي بين يديك. وله نسخ كثيرة، وقد اشتهر من حياة المؤلف وبعد وفاته؛ لحسن ترصيفه وتبويبه مع إتقان معرفة بالفن، وسعة اطلاع على مؤلفاته، ونقل من الكتب المتقدمة والمتأخرة، حتى جاء جامعاً للأدلة والشبه والمسائل والتنبيهات بوجه قصرت عنه كثير من كتب المتأخرين، وناشرًا لدرر ما غاص به الأئمة الأعلام، الذين هم حجج الله على كافة الأنام. ورحم الله مؤلفه عندما قال في مقدمته: غير أني أتمثل بقول بعض سلفنا الصالح رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لك الحمد من حزب الوصي جعلتني ... ومن تابعي آل الرسول لك الحمد وقد غلط من نسب إليه مختصري الكاشف الأمين، وإنما هما لتلميذه الظفري كما سبق. المصادر: نزهة النظر في تراجم رجال القرن الرابع عشر (658)، مصادر الفكر الإسلامي باليمن (146)، أعلام المؤلفين الزيدية (1010)، فهرس المكتبة الغربية (141، 144)، فهرس مكتبة الأوقاف (707)، مؤلفات الزيدية للحسيني (2/ 226، 365)، وغيرها كخزانة التراث، ومختصري الكاشف الأمين للظفري، وفهرس دار المخطوطات.