الجمعة ، 6/ شوّال/ 1446
/ الحسين بن القاسم العياني

الحسين بن القاسم العياني الحسين بن القاسم العياني الوفاة: 404

الإمام المهدي الحسين بن القاسم العياني (ع) (376 هـ - 404 هـ) وابنه الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم بن علي عليهم السلام. مولده: سنة ست وسبعين وثلاثمائة. دعا بعد وفاة أبيه. وكان من كبار علماء الآل، وله آثار جمة، وانتفع بعلومه الأئمة، بلغ في العلوم مبلغاً تحتار منه الأفكار، وتبتهر فيه الأبصار، على صغر سنه، فلم يكن عمره يوم قيامه عليه السلام إلا سبع عشرة سنة. تنزيهه عمَّا نُسب إليه: وقد رُوِيَ عنه أشياء خارجة عن سنن أهل البيت، رواها الإمام أحمد بن سليمان في حقائق المعرفة، وقد نزَّهه عنها، فقال بعد حكايته لها: والكتاب الذي روي أنه كتبه - ما لفظه: ونحن ننفي عنه هذا الكلام، ونقول: هو مكذوب عليه، ولا يصحّ عنه .. إلى آخر كلامه عليه السلام. ولا وثوق بما في الحكمة الدرِّية، فقد ثبت أنه قد دُسّ فيها كثير على الإمام، ولهذا لم نعدّها في مؤلّفاته. وأما الإمام عبدالله بن حمزة فقد سمعتَ نقله عنه في (الرسالة الناصحة)، وثناءه عليه، وكلام هذا الإمام في كتاب (الرحمة) وغيره من رواية السيد العالم الكبير حميدان بن يحيى القاسمي يقضي بأن مذهبَه وعقائدَه عقائدُ الإمام الهادي وابنُه المرتضى، وهي التي ارتضاها الله لعباده، وتبرَّأَ إلى الله من كلّ ما نُسِب إليه خلاف ذلك، ولعلّه لُبِّس على الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام لكثرة أعدائه في ذلك العصر. وقد كان عليه السلام كثيرَ التشكِّي من المحرِّفين لكلامه، ومع ظهور الحامل، فلا يُؤْخَذُ بالنقل، وإن بلغ أيّ مبلغ، فهذا أمر عسير، والهجوم عليه بغير بصيرة جرم خطير. وللقاضي العلامة محمد بن جعفر في تنزيهه أبيات منها: هذا إمامٌ عالمٌ عامِلُ ... أَبْرَا إلى الرحمن من بُغْضِهِ ومن موالاةٍ لأعدائه ... ومن غُلُوّ فيه أو رَفْضِه قِفْ واتّقِ الله إله السماء ... يا أيُّها الطَّاعِنُ في عِرْضِهِ إن تك منه اليوم مُسْتَقْرِضاً ... ففي غد تَنْدَمُ من قرضهِ أدين أنّ الحقّ ما قاله ... من صِفَةِ الباري ومن فَرْضهِ وأنَّ مَن في فضله قد غلا ... أكْبرُ جرماً من ذوي بغضهِ فخَفْ إلهَ الخلق يا مَنْ غلا ... في خَلْطِ ما قد شُبت في محضهِ مثل ابن غِطْرِيف الذي لم يقل ... في كُلِّه الحقّ ولا بَعْضِهِ قال ابن غطريف الذي قاله ... فشمّر المهدي في نقْضهِ فردَّ ما قالَ ولم يَرْضَهُ ... إذ أسخطَ اللهَ ولم يُرضِهِ صلى عليه اللهُ مِنْ راحِضٍ ... طاب وطاب الدين من رَحْضِه مؤلفاته: ألَّفَ ثلاثة وسبعين مؤلفاً، منها: كتاب مهج الحكمة، وكتاب تفسير غرائب القرآن، وكتاب مختصر الأحكام، وكتاب الإمامة، وكتاب الرد على أهل التقليد والنفاق، وكتاب الرد على الدعي، وكتاب الرحمة، وكتاب التوفيق والتسديد، وكتاب شواهد الصنع، وكتاب الدامغ، وكتاب الأسرار، وكتاب الرد على الملحدين، وكتاب نبأ الحكمة. مقتله: قتل في وادي عَرَار سنة أربع وأربعمائة، وله نيف وعشرون سنة. مشهده: بريدة من مخاليف صنعاء، وأحرق الله قاتله بالنار. التحف شرح الزلف (ص: 200)