الثلاثاء ، 6/ ذو الحجة/ 1443
/ القاسم بن إبراهيم الرسي

القاسم بن إبراهيم الرسي القاسم بن إبراهيم الرسي الوفاة: 246

الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (172 – 246) قال مولانا شيخ الإسلام وإمام أهل البيت الكرام/ مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي (ع) في كتابه التحف شرح الزلف في ترجمة الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام [ص 145 وما بعدها - الطبعة الثالثة] ما لفظه: الإمام أبو محمد نجم آل الرسول، وإمام المعقول والمنقول، القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط صلوات الله عليهم وسلامه. قام لما سمع بموت أخيه الإمام محمد بن إبراهيم بمصر سنة تسع وتسعين ومائه، ولبث في دعاء الخلق إلى الله إلى سنة ست وأربعين ومائتين. شيء من فضائله ورد عن جده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما رواه أئمتنا أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: «يا فاطمة إن منك هاديا ومهديا ومستلب الرباعيتين لو كان نبي بعدي لكان إياه»، وقيل للفقيه العالم حواري أهل البيت أبي جعفر محمد بن منصور المرادي: إن الناس يقولون إنك لم تستكثر من القاسم بن إبراهيم وقد طالت صحبتك له، فقال: نعم، صحبته خمسا وعشرين سنة، ولكنكم تظنون أنا كلما أردنا كلامه كلمناه، ومن كان يقدر على ذلك منا وكنا إذا لقيناه فكأنما أشرب حزنا لتأسفه على الأمة، وما أصيبت به من الفتنة من علماء السوء وعتاة الظلمة. وروي أنه سمع صوت طنبور في جنده، فقال: والله هؤلاء لا ينتصر بهم وتركهم. دعا إلى الله في بعض الشدائد فامتلأ البيت نورا. [صفته] قال الإمام أبو طالب عليه السلام: كان عليه السلام تام الخلق أبيض اللون، انتهى. [أولاده] محمد، والحسن، والحسين، وسليمان، وعيسى، وموسى، وعلي، وإبراهيم، ويعقوب، وداود، واسماعيل، ويحيى. قال الإمام أبو طالب وله من الأصحاب الذين أخذوا العلم عنه الفضلاء النجباء، كأولاده: محمد، والحسن، والحسين، وسليمان، ومحمد بن منصور المرادي، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي، ويحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين صاحب كتاب الأنساب، وله إليه مسائل، ومنهم عبدالله بن يحيى القومسي العلوي الذي أكثر الناصر للحق رضي الله عنه الرواية عنه. ومنهم: محمد بن موسى الحواري العابد، وقد روى عنه فقها كثيرا، وعلي بن جهشيار، وأبوعبدالله أحمد بن محمد بن الحسن بن سلام الكوفي، صاحب فقه كثير ورواية غزيرة. انتهى كلامه عليه السلام بلفظه إلا تمام نسب يحيى بن الحسن وهو الملقب العقيقي عليه السلام. [من مؤلفاته] كتاب الدليل الكبير في علم التوحيد، قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام في سياق كلام في مؤلفات الإمام القاسم: ويحكي مذاهب الفلاسفة ويتكلم عليهم في التركيب والهيئة، وفي كتاب الرد على ابن المقفع ونقضه كلامه في الانتصار، وفي الكتاب الذي حكى فيه مناظرة الملحد بأرض مصر، وفي كتاب الرد على المجبرة، وفي كتاب تأويل العرش والكرسي على المشبهة، وفي كتاب الناسخ والمنسوخ، وفي كلام في فصول الإمامة، والرد على مخالفي الزيدية. وفي كتاب الرد على النصارى، وكتاب المعروف بالمكنون في الآداب والحكم، احتوى على علم واسع وأدب جامع ووعظ نافع. قال عليه السلام: ومن أراد أن يعلم براعته في الفقه، ودقه نظره في طرق الاجتهاد، وحسن غوصه في انتزاع الفروع وترتيب الأخبار، فلينظر في أجوبته عن المسائل التي سئل عنها نحو مسائل جعفر بن محمد النيروسي، وعبدالله بن الحسن الكلاري التي رواها الناصر الحسن بن علي الأطروش في كتاب الطهارة، وكتاب صلاة اليوم والليلة، وفي مسائل علي بن جهشيار، وفي كتاب الجامع الأجزاء في تفسير قوارع القرآن، وفي كتاب الفرائض والسنن، التي يرويها ابنه محمد، وليتأمل عقود المسائل التي عقدها فيها، وفي كتاب المناسك، إلى غير ذلك من الكتب، فهي كثيرة مشهورة موجودة عندنا فالحمد لله. انتهى كلام الإمام المنصور بالله عليه السلام. قلت: واعلم أنه كان أعظم احتفال الأئمة القدماء صلوات الله عليهم ببيان علم التوحيد والعدل وفرائض الله التي ضلت فيها غواة الأمم، ولم ينجوا من الغرق إلا من بحبلهم اعتصم ولدينهم التزم، فإنهم حجج الله على خلقه، والدعاة إلى دينه، وما زالوا يقارعون على دين الله الذي أتى به جدهم النبي المنذر، وتلاه في القيام به وتبليغه أبوهم الوصي الهادي، مؤسس قواعد الإسلام الضارب عليه بذي الفقار هام المشركين، ومردة الطغام، حتى أقام عمود الإسلام بذلك العضب الحسام، صلى الله عليهما وعلى عترتهما الأطائب والأعلام، فهم من باب المدينة يغترفون، ولذلك الأثر يقتفون كما قال الإمام الناصر للحق الحسن بن علي عليه السلام: وعلمهم مسند عن قول جدهم ... عن جبرئيل عن الباري إذا قالوا وهذا الإمام وأخوه الإمام محمد بن إبراهيم هما المجددان في رأس المائتين. توفي الإمام القاسم وله سبع وسبعون سنة ووالدهما إبراهيم بن إسماعيل يلقب طباطبا، قال بعض السادة المحققين: معناه سيد السادات، قلت: وهو أيضا لقب السيد الإمام العالم المحقق والمجيد المفلق أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن عليهم السلام، الذي يستشهد أهل البيان بقوله: لا تعجبوا من بلى غلالته ... قد زر أزراراه على القمر