الاثنين ، 5/ ذو الحجة/ 1443
/ المنصور بالله عبدالله بن حمزة

المنصور بالله عبدالله بن حمزة المنصور بالله عبدالله بن حمزة الوفاة: 614

الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (561 - 614 هـ) هو الإمام المنصور بالله أبو محمد عبدالله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن الإمام النفس الزكية الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبدالله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم أفضل السلام. دعا سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وجدّد الله به الدين الحنيف، وفَلَّ بمواضيه أعضاد أهل الزيغ والتحريف. وبايعه الإمامان الكريمان شيخا آل الرسول شيبتا الحمد: شمس الدين يحيى بن أحمد، وبدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن عبدالله بن الإمام المنتصر بالله محمد بن الإمام القاسم المختار بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، وقد كان حاول الإمام المنصور بالله أن ينهض أحدُهما، وحثهما غاية الحث، من ذلك ما قال للأمير شمس الدين في قصيدة - وفيها الإقواء المعروف، وهو شائع في لسان فصحاء العرب، وحسبك بالإمام -، وهي: يا ابنَ علي بن أبي طالب ... قُمْ فانْصر الحقَّ على الباطلِ فأنتَ لا أَنْطِقُها كاذباً ... عالم أهل البيت والعاملِ ومنها: وادْعُ فعندي أنَّها دعوة ... كامِلَة في رجُلٍ كامل هذا، والإمام المنصور بالله مجدِّدُ الست المائة، ولقد جدَّد فيها الإيمان، وأقام الله به واضح البرهان، وما هو إلا من الآيات النيرات، والحجج البينات الباهرات. من كراماته (ع): وأجرى الله له من الكرامات ما يبهر الألباب، وتخرّ مذعنة له الرقاب، منها: النور الذي أضاء حال دخول الإمام مدينة شبام، حتى ظنه بعضهم ضوء القمر، ثم ظهر له أنه آخر شهر. ومنها: الرّاية الخضراء التي رأوها بين راياته، ومنها: ما رواه الفقيه حميد الشهيد رحمه الله، قال: أخبرنا السلطان الفاضل الحسن بن إسماعيل، قال: سمعتُ وأنا في داري في ظفار كلاماً في أول الليل بعد وفاة المنصور عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل أن نعلم بموته، وكرّره قائله حتى حفظته، فسمعته يقول: أبا محمد أنتَ القمر الزاهر، وأنتَ الرّبيع الماطر، وأنت الأسد الخادر، وأنت البحر الزاخر، أنت من القمر نوره وضياؤه، ومن الشمس حسنه وبهاؤه، ومن الأَسَد بأسه ومضاؤه. ثم أتى الخبر بعد ذلك بموته في كوكبان. قال في الحدائق: ومنها: القصة المشهورة، وهي أن ورد سار لما تقدم إلى ناحية حوث في بعض أيامه، فأخرب دار الإمام عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثم عاد إلى صنعاء، فما تمَّ الأسبوع حتى أنزل الله تبارك وتعالى سَيْلاً لم يعهد أهل هذه الأعصار مثله، وكان قد بنى في صنعاء قصراً شامخاً، وتأنّق فيه وتعمّق، فهدمه ذلك السيل، واسْتَلَبَ كثيراً من أمواله ونفائسه، ونجا بعد أن أشفى على الهلاك، إلى غير ذلك من الكرامات الجمة، وذكر مثل ذلك في مآثر الأبرار، وفي اللآلي المضيئة. ولم يزل خافضاً بحسامه وجوه المعتدين، رافعاً ببيانه فرائض ربّ العالمين، حتى قبضه الله إليه في المحرَّم سنة أربع عشرة وستمائة، عمره اثنتان وخمسون سنة وثمانية أشهر، واثنتان وعشرون ليلة. مشهده بظفار. صفته عَلَيْه السَّلام: كان طويل القامة، تامَّ الخلق، دُرِّي اللون، حديد البصر حدّة مفرطة، أبلج، كثّ اللحية، كأنه قضيب فضة، قد غلب الشيب على عارضيه. وقد أعلم به محمد بن أمير المؤمنين عَلَيْهِمْ السَّلَامُ في أبيات له، قال فيها: ووديعة عِنْدي لآل محمَّد ... أُودِعْتُها وجُعِلْتُ من أُمَنَائِها ثم أشار إلى الوقت الذي قام فيه الإمام فقال: وهناك يبدو عزُّ آل محمد ... وقيامها بالنصر في أعدائها ونقل من قصيدة قديمة ذكر صاحبها صفات الغزّ الذين جاهدهم الإمام عَلَيْهِ السَّلَامُ، منها: أهل فِسْقٍ ولواطٍ ظاهر ... أهل تعذيب وضربٍ بالخُشُب يتركون الفَرْضَ والسّنة لا ... يعرفون الله ليسوا بعرب ينقلون المال من أرض سبأ ... نحو مصر ودمشق وحلب فإذا ما الناس ضاقوا منهمُ ... في بسيط الأرض طُراً والحدب ظهر القائم من أرض سبأ ... يمني السكن شامي النسب اسمه باسم أبي الطهر النبي ... ذاك عبدالله كشّاف الكرب يملأ الأرضين عدلاً مثلما ... ملأت جوراً وهذا قد غلب وفي الأسانيد اليحيويّة للقاضي العلامة تقيّ الدين عبدالله بن محمد بن عبدالله بن أبي النجم، المتوفى سنة تسع وأربعين وستمائة: وبإسناده عن زيد بن علي أنه قال: نحن الموتورون، ونحن طلبة الدم، والنفس الزكية من ولد الحسن، والمنصور من ولد الحسن .. إلى آخر الأثر، وهو في أحكام الإمام الهادي إلى الحق. ووجدت في رسالة القاضي العلامة فخر الدين عبدالله بن زيد العنسي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مخاطباً فاطمة عَلَيْهَا السَّلَامُ: «فإنّ من ولدك الهادي، والمهدي، والمرتضى، والمنصور»، انتهى. ومدّة إمامته تسعة عشر عاماً، وتسعة أشهر وعشرون يوماً. أولاده: الأمير الناصر محمد والحسين، وحمزة، وإدريس، والفضل درجوا جميعاً، والأمير المتوكل أحمد، وعلي، وإبراهيم، وسليمان، والحسن، وموسى، ويحيى، والقاسم، وجعفر، وعيسى، وداود. من مؤلفاته (ع): كتاب الشافي أربعة أجزاء أحاط فيه بأنواع العلوم وهو أعرف من أن يوصف، ومنها: الرسالة الناصحة، وشرحها، وكتاب المهذب، وحديقة الحكمة شرح الأربعين السيلقية، أودع فيها من علوم العربية ومعاني الألفاظ الشريفة ما بهر الألباب، وله كتاب صفوة الاختيار في أصول الفقه، وكتاب العقد الثمين في (تبيين أحكام الأئمة الهادين)، وكتاب التفسير، وكتاب الجوهرة الشفافة إلى العلماء كافة، والرسالة الكافية لأهل العقول الوافية، والرسالة الهادية، والدرة اليتيمة، والأجوبة الكافية، وكتاب عِقد الفواطم، وغيرها من المؤلفات الجليلة. وله في الفصاحة الرائعة والبلاغة البارعة المقام الأرفع، والمكان الأعزّ الأمنع، وديوانه: مطلع الأنوار، ومشرَق الشموس والأقمار، وأعظم مواقعه في نشر معالم الدين على منهاج الأئمة الهادين، كقوله الذي رواه عنه الإمام عز الدين بن الحسن عَلَيْهِ السَّلَامُ في المعراج وهو: ولولا ثلاثٌ هنّ من عِيْشَةِ الفتى ... وجدّك لم أَحْفَلْ متى قام عوَّدي فمنهنّ خَلْطُ الخيل بالخيل ضَحْوَة ... على عَجَل والبيض بالبيض ترتدي ومنهنّ نشر الدين في كلّ بلدة ... إذا لم يقم بالدين كل مبلّد ومنهنّ تطهير البلاد عن الخنا ... ورحض أديم الأرض من كل مُفْسِدِ بذلك أوصاني أبي وبمثله ... أُوصِي بنيّ أَوْحَداً بعد أوحد والبيت الأول لطرفة بن العبد عدّ بعده خصاله الثلاث اللاتي لولاهنّ لما بالى بالحياة تركتها اختصاراً، وهنّ في معلّقته ومحصولها: شرب الخمر، والكرّ على الخيل، والعكوف مع الحسناء، فعارضه الإمام بخصاله هذه، وكلّ ينفق مما عنده كما قال الوصي عَلَيْهِ السَّلَامُ: قيمة كل امرء ما يحسنه، وكلّ إناء بالذي فيه ينضح ، وحسبك أن الإمام عَلَيْهِ السَّلَامُ لما وصلت قصيدته البائية بغداد أغلق الخليفة العباسي بابها ثلاثة أيام لانخلاع قلبه من الفزع، وعندهم ألوف من العساكر العظام، حسبوا أن الإمام في أثرها. [توفي عليه السلام سنة 614هـ] انتهى من التحف شرح الزلف بتصرف ط5 (ص:238)