الإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش (230 - 304 هـ) هو الإمام الناصر للحق أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، ويقال له الأطروش. عن جده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «يا علي يكون من أولادك رجلٌ يُدْعَى بزَيْد المظلوم، يأتي يوم القيامة مع أصحابه على نُجُبٍ من نور، يَعْبُرُوْنَ على رؤوس الخلائق كالبَرْقِ اللامع، وفي أعقابهم رَجُلٌ يُدْعَى بناصر الحقّ حتى يَقِفُوا على باب الجنّة ... إلى آخر الحديث»، وغير هذا، وأَعْلَمَ به أميرُ المؤمنين عَلَيْهِ السَّلَامُ في خطبته بالكوفة، وخطبته بالنهروان. صفته عَلَيْه السَّلام: قال الإمام أبو طالب: كان عَلَيْهِ السَّلَامُ طويل القامة، يضرب إلى الأدْمَة به طَرَشٌ من ضربة. قيامه: سنة أربع وثمانين ومائتين، دعا إلى عبادة الله في الجيل والديلم، ففتح الله على يديه وأسلم ببركته ألف ألف من المشركين وعلَّمهم معالم الإسلام. قال عَلَيْه السَّلام: حفظتُ من كتب الله بضعة عشر كتاباً فما انتفعت منها كانتفاعي بكتابين أحدهما: الفرقان لما فيه من التسلية لأبينا، والثاني: كتاب دانيال لما فيه من أن الشيخ الأصمّ يخرج في بلد يقال لها ديلمان .. إلى آخر كلامه عَلَيْهِ السَّلَامُ. قال الإمام المنصور بالله عَلَيْهِ السَّلَامُ في الشافي: وكان عَلَيْهِ السَّلَامُ يَرِدُ بين الصفّين متقلّداً مصحفه وسيفه، ويقول: انا ابن رسول الله، وهذا كتاب الله، فمن أجاب إلى هذا، وإلا فهذا، انتهى. وقد اتّفق الموالف والمخالف أنّه من أئمة الهدى القائمين بالقسط، قال محمد بن جرير الطبري في تاريخه: ولم يرَ الناس مثل عدل الأطروش وحُسْن سيرته وإقامته الحق. وقال ابن حزم ما لفظه: الحسن الأطروش - الذي أسلم على يديه الديلم - بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. إلى قوله: وكان هذا الأطروش فاضلاً حسن المذهب عدلاً في أحكامه ولي طبرستان .. إلى آخر كلامه. وقتل في بعض مقاماته عشرون ألفاً في معركة واحدة من جنود الضلال. ومن كراماته (ع): أنه قصده بعض الأعداء وهو منفرد وليس عنده سلاح فتناول من صخرة عظيمة فألانها الله له، وموضع يده الشريفة هنالك يُتَبَرَّكُ بأثره. ومنها: أنه توجّه إليه بعض الملوك لحربه فاشتغل أصحابه بذلك، فخرج عليهم يوماً، وقال: قد كُفِيْتُم أَمْرَ الرجل، قد وجَّهْتُ إليه جيشاً، فقالوا: ومتى أنفذتهم؟ فقال: صليت البارحة ركعتين ثم دعوتُ الله عليه، فورد الخبر أنّ الله أهلكه. وكراماته كثيرة شهيرة. ومن مؤلّفاته: كتاب البساط، والمغني، وكتاب المسفر، والصفي، وكتاب الباهر جمعه بعض علماء عصره على مذهبه، وكتاب ألفاظ الناصر رتبه أيضاً أحد العلماء المعاصرين له، كان يحضر مجلسه ويكتب ألفاظه جمع فيه من أنواع العلوم ما يبهر الألباب، وكتاب التفسير اشتمل على ألف بيت من ألف قصيدة، وكتاب الإمامة، وكتاب الأمالي فيها من فضائل أهل البيت الكثير الطيب، وغيرها كثير. قيل: إن مؤلّفات الإمام الناصر تزيد على ثلاثمائة، وقد أغناهم تبليغهم الدين الحنيف على رؤوس المنابر، وضربهم رقاب أهل الضلال بالمشرفيات البواتر. ومن كلام الإمام الناصر في البساط: حدثنا أخي الحسين بن علي، ومحمد بن منصور المرادي، قالا: حدثنا علي بن الحسن - يعنيان أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدّى زكاة ماله، وخزن لسانه، وكفّ غضبه، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه، فقد استكمل حقائق الإيمان، وأبواب الجنة مفتَّحة له». وقال فيه أيضاً - في الرد على المجبرة في قوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة:102]، -: إنهم إنما أُتوا وأسلافهم من طريق لكنتهم، وقلّة معرفتهم باللغة، ثم ساق الكلام في بيان معاني ذلك في اللغة، حاصله أن الإذن في لغة العرب على ثلاثة أوجه: الأمر، والعلم، والتخلية. وإنما نورد مثل هذا تنبيهاً على ما وراءه، وإلا فما هو إلا مجّة من لجّة. وفاته: بآمل ليلة الخميس لخمس بقين من شعبان سنة أربع وثلاثمائة، وفاضت نفسه عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو ساجد وله أربع وسبعون، وشوهد في الليلة التي توفي فيها نور ساطع من الدار التي هو فيها إلى عنان السماء. قال الإمام أبو طالب عَلَيْهِ السَّلَامُ: وكان يحثّ الناس على نصرة الهادي يحيى بن الحسين، ويقول: من يمكنه أن ينصره وقرب منه فنصرته واجبة عليه، ومن تمكن من نصرتي وقرب مني فلينصرني. ومشهده بآمل طبرستان، وفي مشهده، ومشهد الإمام الهادي إلى الحق قيل: عرِّجْ على قبرٍ بصعـ ... ـدة وابكِ مرموساً بآملْ واعلمْ بأنَّ المقتدي ... بهما سيبلُغُ حيثُ ياملْ وأجلّ من هذا قول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فيما رواه الإمام الأعظم أبو طالب عَلَيْهِ السَّلَامُ: «من زارَ قبراً من قُبُوْرِنا أهلَ البيت، ثم ماتَ من عَامِه الذي زارَ فيه وكّل الله بقبرِه سبعينَ ملكاً يسبّحون له إلى يوم القيامة». أولاده عَلَيْه السَّلام: أبو الحسن علي الأديب الشاعر، وأبو القاسم جعفر، وأبوالحسين أحمد. انتهى. والهالع - بهاء فألف فلام فعين مهملة -: الجبان. التحف شرح الزلف ط5 (ص: 182)