الجمعة ، 6/ شوّال/ 1446
/ عبد الله بن أبي القاسم بن مفتاح

عبد الله بن أبي القاسم بن مفتاح عبد الله بن أبي القاسم بن مفتاح الوفاة: 877

عبد الله بن أبي القاسم المعروف بابن مفتاح ( ... - 877) قال في طبقات الزيدية: قال في بعض التعاليق: هو من موالي بني الحجي، ولذا سكن غضران -بمعجمتين ثم مهملة- من بني حشيش من بلاد السر, لأنه ممن استوطنه وتملك فيه أموالاً وبنى فيه مسجداً، وهو صاحب (شرح الأزهار المشهور) , وله تعليق على (التذكرة) مفيد. قال العلامة ابن حنش وغيره: إن ابن مفتاح سمع الغيث وغيره على الفقيه زيد بن يحيى الذماري، عن الإمام المهدي فهو الواسطة بين الإمام وبين ابن مفتاح. قال العلامة يحيى بن محمد بن صالح حنش: أخبرني الفقيه عبد الله بن أبي القاسم بن مفتاح: أنه رأى في المنام أن حي الإمام المهدي أحمد بن يحيى في أرض بيده مسحاة من حديد وهو يعمل في تلك الأرض ويساوي حفرها فأخذت تلك المسحاة من يده وسويت تلك الحفر وفعلت كما يفعل، وروى لي أيضاً أنه رأى في المنام أن الإمام عليه السلام كأنه يسأله رجل من السادة الذين تعلقوا بقراءة (الأزهار) عن مسألة في الحيض فأجبت عليه في تلك المسألة فقال: «أحسنت» مرتين أو ثلاثاً. قلت: والفقيه يحيى بن محمد حنش أحد تلامذته، سمع عليه شرح الأزهار في سنة أربع وسبعين وثمانمائة، وسمعه عليه الفقيه عبدالله بن يحيى الناظري، والثالث العلامة علي بن زيد العنسي شيخُ شيخِ الإمام شرف الدين لأن ابن حميد قال في النزهة: يذكر أنه أخذ على الفقيه ثلاثة. قال القاضي [صاحب مطلع البدور]: هو الفقيه المفيد النافع، ميمون المقاصد، صاحب التعليقة المفيدة، ومصنف (المنتزع من الغيث شرح الأزهار) الذي كثر النفع به، واشتهر بعبد الله بن مفتاح ويسقط اسم أبيه. قلت: ثم اشتهر بـ (شرح ابن مفتاح) بإسقاط الاسمين، كان من عباد الله الصالحين، ومن أهل التحقيق في الفقه. و (شرح الأزهار) من أحسن الكتب وأعظمها نفعاً مع أنه قد شرح الأزهار جُلّةٌ من العلماء الكبار ونهجوا فيها مناهج لم يكن في (شرح ابن مفتاح) منها شيء؛ لكن الفقهاء لم يرفعوا بها رأساً، وكأنه وافق مراد الإمام عليه السلام. توفي في ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وثمانمائة، وقبره شرقي قبور السادة آل الوزير، بينهما الآن الطريق مسلوكة فإذا كان الخارج من صنعاء فهو على اليسار، وكان عليه مشهد تهدم، ولديه قبور وهو أطول قبر، أخبرني به بعض مشائخي وزرته ولله الحمد رحمة الله عليه. [انتهى من الطبقات بتصرف]. قال السيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض في بعض كتاباته ما لفظه: ابن مفتاح هو مؤلف شرح الأزهار، وشرح الأزهار هو عمدة فقه الزيدية في اليمن، وعليه اعتماد الزيدية، وقد نال هذا المؤلف شهرة وصار له رواج عند جميع الزيدية حتى كادت أن تنسى ما سواه من كتب الفقه الزيدية على كثرتها وسعتها. وقد قُبِر ابن مفتاح في مقبرة كبيرة جنوب باب اليمن بصنعاء، وقبره معروف مشهور مزور. وقد جُرِفَت القبور التي حوله في تلك المقبرة لتسوية شارع خولان وزفلتته، إلا أن عناية الله تعالى حالت دون جرف قبر ابن مفتاح؛ فلم تستطع آلات الجرف الحديثة جرفه ولا هدمه، وعجب الناس لذلك وانبهر عمال الشركة لذلك القبر وكانوا أجانب، واشتهرت هذه الحادثة الكريمة في صنعاء، ولم تزل هذه الحادثة مشهورة في صنعاء إلى اليوم، وقد سألت -أنا- صاحبَ محلٍّ في شارع خولان من أهل المحافظات الشافعية فأخبرني بهذه القصة، ويُعَجِّبني في خبره، وهو لا يعرف ابن مفتاح ولا أحواله، بل يسميه «صاحب القبر الأبيض». وما زال القبر اليوم في شارع خولان، عليه شبك وباب على جانب الشارع الغربي وعنده محلات تجارية. وفي هذه الأعجوبة الخارقة آية بينة على أن مذهب الزيدية هو مذهب الحق. فرحمة الله تعالى على صاحب ذلك القبر الأبيض وبركاته، وزاد الله تعالى مؤلَّفه الكريم (شرح الأزهار) شهرة ورواجاً وعم بنفعه المسلمين، والحمد لله الذي زادنا في الحق ثقة وبصيرة، وصلى الله وسلم على محمد وآله الطاهرين.