الرد على الروافض من أهل الغلو،

القاسم بن إبراهيم الرسي (المتوفى: 246 هـ)

[صفة الإمام]

صفحة 563 - الجزء 1

  فكيف يكون محمد خاتم النبيين، وقد نصبتم الأنبياء من بعده؟!

  ويقال للروافض: أخبرونا عن أعراب البادية والمستضعفين، والذين لا يعلمون لصاحبكم اسما ولا نسبا هل لصاحبكم عليهم حجة؟

  فإن قالوا: نعم.

  يقال لهم: هل بلغتهم منه الحجة، فيكون حجة عليهم؟.

  ويقال للروافض: هل لصاحبكم أن يتبع أثر رسول الله ÷، ويكون تابعا لرسول الله # لا مخالفا له؟

  فإن قالوا: نعم هو تابع لرسول الله ÷.

  يقال لهم: هل رأيتم فيه ما رأيتم في رسول الله ÷ من الزهد وغير ذلك؟ فإن قالوا: نعم. يقال لهم: فهل رأيناه فرّج على أحد منكم أو غيّر حاله؟ وقد رأينا منه أفاعيل لا يجوز أن تكون في نبي، ولا في مؤمن، ونستحيي أن نصفه في كتابنا؟.

  ويقال للروافض: هل يكون حجة لله إلا بالغا؟ كما أن الله لم يبعث محمدا إلا في وقت بلوغه! وكيف يجوز أن يكون حجة لله طفلا، وقد قال الله: «حجّة بلغة» فكيف يكون صبي في ثلاث أو أربع حجة؟! ونحن في أمة محمد، وسنتنا سنة الإسلام، وقد قال الله تبارك وتعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً}⁣[المائدة: ٤٦]. فمن شرائع محمد أن لا يصلى خلف طفل، ولا تجوز شهادته، ولا تؤكل ذبيحته، ولا يجوز شراؤه ولا بيعه ولا نكاحه، فكيف يجوز أن يكون إمام المسلمين طفلا صغيرا؟!

  فإن زعمتم أنه صاحب الأمر في حال طفوليته، فإذا بلغ كان حجة.

  يقال لهم: أفلا ترون أنه قد خلت الأرض من حجة؟! ولو جاز أن تخلو الأرض