الهاشمة لأنف الضلال من مذاهب المطرفية الجهال،

أحمد بن سليمان (المتوكل) (المتوفى: 566 هـ)

الهاشمة لأنف الضلال من مذاهب المطرفية الجهال

صفحة 59 - الجزء 1

  {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ}⁣[فصلت: ٣٤].

  والثامنة قولهم: أن الله سبحانه قد مكن كل أحد من الناس من بلوغ درجة النبوة وأنها تحصل للعبد باختياره فإن شاء جعل نفسه نبياً وإن لم يشأ ذلك لم يكن نبياً فيجحدون اختصاص الله سبحانه لرسله الكرام بما فضلهم به من النعم الجسام.

  التاسعة قولهم: أن الله سبحانه مكن كل أحد من الناس من بلوغ درجة الإمامة فإن شاء العبد جعل نفسه إماماً ينكرون تفضيل الله سبحانه لأهل بيت النبوة وغيرهم على كافة البرية.

  والعاشرة قولهم: أن العبد مختار فإن شاء علم الفرق بين الليل والنهار وإن شاء لم يعلم ذلك وكذلك الفرق بين أبيه وأمه وكذلك الفرق بين نفسه وغيره. فإن شاء علم ذلك وإن شاء لم يعلمه لأن علوم العبد كلها أفعال له اختيارية منهم عندهم وتمكن من العلوم الضرورية التي يخلقها الله تعالى لعباده فيجحدون أعظم نعم الله تعالى لهذه العلوم ويزيدون على السوفسطائية في هذا الباب.

  والحادية عشر قولهم: أن القرآن لا يسمع بالأذان وكذلك سائر الأصوات والكلام كصوت الرعد والصاعقة فينكرون المحسوسات فيخالفون القرآن في آيات كثيرة تشهد بذلك.

  والثانية عشر قولهم: أن الألوان لا ترى بالأبصار فينكرون رؤية بياض النهار وسواد الليل وكذلك ينكرون إدراك حلاوة العسل ومرارة الحنظل وحرارة النار