[أسئلة متفرقة]
  لا نأخذ بها ولا نعول عليها، بل نستبعدها غاية الاستبعاد، وهي من رواية أهل السنة، وقد يذكر أهل أصول الفقه هذه الرواية عن علي # كمثال على وجوب التثبت في قبول الأحاديث، وأنه لا يكفي ظاهر الإسلام، كما يقوله أبو حنيفة وغيره، بل لابد من تحقق العدالة، ومن هنا فإنك لا ترى هذا الحديث في كتب الحديث الفقهية البتة.
  س ٣٤ - إذا روي حديث لم يرو عن الإمام علي # البتة فهل يقبل ويعمل به مع الأخذ في الاعتبار بحديث: «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها»؟
  الجواب: إذا توفرت في الحديث الشروط المعتبرة وهي:
  أن يكون الراوي عدلاً ثقة مأموناً ضابطاً، وكان الحديث غير مخالف لكتاب الله ولا لما هو أقوى منه ولا لما روي عن علي # فلا مانع من قبوله، بل إن الواجب هو القبول.
  والدليل على ذلك: أن الرسول ÷ كان يبعث السعاة والدعاة إلى أقطار البلدان ونواحيها لتعليم الناس أمر دينهم، فبعث معاذاً إلى اليمن الأسفل، ومات الرسول ÷ وهو في اليمن، وعنه أخذ أهل اليمن دينهم، وقد كان أبو ذر وعمار وابن مسعود يحدثان الناس بأحاديث عن الرسول ÷ فلم نر أمير المؤمنين # استنكر عليهم صنيعهم، ولا نهى الناس عن استماع حديثهم، بل إن العكس هو الواقع فإنه # توجع لأبي ذر غاية التوجع حين نهى عثمان عن الاستماع إلى أبي ذر.
  وبعد، فإن الله سبحانه وتعالى لم ينه عن قبول خبر غير الفاسق فقال جل شأنه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ٦}[الحجرات]، فسمى الله تعالى قبول خبر الفاسق جهالة تعقبها ندامة، وفهم من الآية بمفهوم الصفة أن خبر المؤمن ليس كذلك،