الكاشف لذوي العقول،

أحمد بن محمد لقمان (المتوفى: 1039 هـ)

[الدليل الثاني: السنة]

صفحة 96 - الجزء 1

  وذلك كصرائح⁣(⁣١) الكتاب والسنة المتواترة والإجماع القطعي وما علم بضرورة العقل، فإن ما صادم هذه لا يقبل⁣(⁣٢)؛ لأن الظنيَّ لا يقوى على مقاومة القطعيِّ، وقد انعقد الإجماع على تقديم المقطوع به على المظنون، فلا يجوز التمسك بخبر الواحد حينئذ، إلا أن يَقْبَلَ التأويلَ⁣(⁣٣) قُبِلَ وتُؤُوِّلَ؛ جمعًا بين الأدلة، والله أعلم.

  (وَ) الثاني: (فَقْدُ اسْتِلْزَامِِ مُتَعَلَّقِهَا الشُّهْرَةِ(⁣٤))، بمعنى: أنه لو ثبت تعلقها - أي: ما تتعلق به - لاستلزم الشهرة، فإذا استلزمها وفُقِدَت لم يُقبل.

  مثال ذلك: أن يَرِِدَّ خبر آحاديٌّ فيما تَعُمُّ به البلوى عِلمًا كالمسائل الإلهية، أو عِلمًا وعملًا كـ: لو ورد خبر آحادي بصلاة سادسةٍ، أو حجِ بيتٍ ثانٍ، أو صومِ شهرٍ ثانٍ⁣(⁣٥) - فإن ذلك لا يُقبل؛ لأنه لو ثبت لاشتهر.

  فإذا عرفت هذه الشروط ومن جملتها العدالة فَلْنُبَيِّنْ ما تثبت به العدالة، فنقول:

  (وَتَثْبُتُ عَدَالَةُ(⁣٦) الشَّخْصِ) الشاهد والراوي إذا كان مجهولا غير صحابي بأحد أمرين:

  الأول: الإخبار بها⁣(⁣٧)، وهو واضح، كأن يقول المخبر: هو عدلٌ، أو مقبولُ


(١) نحو أن يقول بمسح الوجه في الوضوء.

(٢) فيقطع بوضع كل خبر قضى بتشبيه أو جبر أو تجوير ولم يمكن تأويله، أو بوهمِ رَاوِيهِ. فصول.

(٣) من غير تعسف.

(٤) لو كانت صحيحة، فإذا أخبر مَن حضر الجمعة بأن الخطيب قتل على المنبر، وانفرد بالرواية - لم يقبل؛ لغرابة هذا الأمر، فلو كان لنَقَلَهُ المشاركون له ممن حضر. ح حا.

(٥) هذه الأمثلة وإن كانت قد تقدمت في أنها لا يقبل الخبر الآحادي فيها؛ إذ هي مما تعم به البلوى علمًا فقط، أو علمًا وعملًا، ولكنها تصلح مثالًا لما نحن فيه؛ إذ لا تنافي بين المقتضيات. هذا، والأوضح فيه على مذهبنا خبر القرعة ونحوه. املا.

(٦) قال الخطيب: ومما تثبت به العدالة: الاستفاضة والشهرة، فلا يحتاج إلى توثيق، وهو الصحيح من مذهب الشافعي. باللفظ من تنقيح الأنظار للسيد محمد بن إبراهيم الوزير.

(٧) قدم في شرح الغاية العمل بالشهادة على الإخبار بالعدالة، قال ما لفظه: ووجه الترتيب: أن الشهادة مضيق فيها، فلا يحكم الحاكم بها إلا مع قوة ظنه بالعدالة، بخلاف الإخبار بها، فإنه قد يقع ممن لا يبلغ ما عند الحاكم من قوة الظن بها.

(*) ولفظ الفصول: وللتعديل طرق، أعلاها حكم الحاكم المشترط للعدالة بشهادة الراوي، ثم قول المزكي: هو عدل لكذا، أي: لصحبتي له وخبرتي به في صحته ومرضه، وفي حضره وسفره. ح فصول.