التيسير في التفسير،

بدر الدين بن أمير الدين (المتوفى: 1431 هـ)

سورة النحل

صفحة 172 - الجزء 4

  وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ٩ هُوَ الَّذِي


  {مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ}⁣[المؤمنون: ٢١] ومنفعتها في حال الرواح أظهر لتوفر درّها وشبعها وريها وجمال في حال السرح حين تبرز ماشية إلى مراتعها.

  (٧) {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} وهذا في الإبل يركبها الناس وتحمل لهم الأثقال من البضائع للتجارة وغيرها، وقوله تعالى: {لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ} أي لولا الأنعام تحمل أثقالكم لما كنتم بالغيه بقوّتكم إلا بمشقة الأنفس ولم يكن من شأنكم أن تبلغوها {إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} وفي (تفسير الإمام زيد بن علي @): «معناه: بمشقتها» انتهى.

  {إِنَّ رَبَّكُمْ} أيها الناس {لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} ولذلك يسَّر لكم ما يحمل أثقالكم فذلك دليل مع كونه نعمة على أنه رءوف رحيم ومع كونه دليلاً على قدرته تعالى وعلمه، والجمع بين الوصف بالرأفة والرحمة لعله لاختلاف مواقعهما.

  قال في (لسان العرب): «والرأفة: أخص من الرحمة وأرق» انتهى، والمراد: أنه يفعل للناس ما يفعله الرءوف الرحيم، فهو يدل على نعمته على الإنسان بذلك.

  (٨) {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} {وَالْخَيْلَ} عطف، أي وخَلَق الخيلَ، وهي آية عظيمة ونفعها كبير في الجهاد {وَالْبِغَالَ} وهي أقوى من الحمير، فهذه الثلاثة الأنواع خلقها {لِتَرْكَبُوهَا} وهي نعمة عظيمة وتكريم للإنسان، وقوله تعالى: {وَزِينَةً}