شرح نهج البلاغة،

ابن أبي الحديد (المتوفى: 656 هـ)

خباب بن الأرت

صفحة 183 - الجزء 18

  ٥٠ - وَقَالَ # أَوْلَى اَلنَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى اَلْعُقُوبَةِ قد تقدم لنا قول مقنع في العفو والحلم.

  وقال الأحنف ما شيء أشد اتصالا بشيء من الحلم بالعز.

  وقالت الحكماء ينبغي للإنسان إذا عاقب من يستحق العقوبة ألا يكون سبعا في انتقامه وألا يعاقب حتى يزول سلطان غضبه لئلا يقدم على ما لا يجوز ولذلك جرت سنة السلطان بحبس المجرم حتى ينظر في جرمه ويعيد النظر فيه.

  وأتي الإسكندر بمذنب فصفح عنه فقال له بعض جلسائه لو كنت إياك أيها الملك لقتلته قال فإذا لم تكن إياي ولا كنت إياك لم يقتل.

  وانتهى إليه أن بعض أصحابه يعيبه فقيل له أيها الملك لو نهكته عقوبة فقال يكون حينئذ أبسط لسانا وعذرا في اجتنابي.

  وقالت الحكماء أيضا لذة العفو أطيب من لذة التشفي والانتقام لأن لذة العفو يشفعها حميد العاقبة ولذة الانتقام يلحقها ألم الندم وقالوا العقوبة ألأم حالات ذي القدرة وأدناها وهي طرف من الجزع ومن رضي ألا يكون بينه وبين الظالم إلا ستر رقيق فلينتصف