[جهات الترجيح بحسب الأمر الخارج]
  (و) إذا كان أحد المتعارضين يقتضي إثبات أمر والآخر نفيه فإنه يرجح (الإثبات على النفي)، مثاله: حديث بلال أنه ÷ دخل البيت وصلى، وقال أسامة: دخله ولم يصل، فإن الأول أولى؛ لكثرة غفلة الإنسان عن الفعل، فيحتمل أن يكون مبنى النافي على الغفلة، ولأن المثبت يفيد زيادةَ علم والتأسيسَ، والنافي يفيد التأكيد، والإفادة خير من الإعادة.
  (و) كان القياس أن المثبت للحد في الأخبار والعلل أولى؛ لأنه أثبت حكماً شرعيًّا صرفاً، والنافي مقرر لقضية العقل، إلا أنه يرجح (الدارئ للحد على الموجب له)؛ لأن الحدود تدرأ(١) بالشبهات، ولأن الخطأ في نفي العقوبة أولى منه في إثباتها، كما قال ÷: «لأن تخطئ في العفو خير من أن تخطئ في العقوبة»، ولأنه إذا سقط الحد لتعارض البينتين مع تقدم ثبوته فبالأولى أن يسقط لتعارض الخبرين مع عدم تقدم ثبوته.
  وعن المتكلمين: تقديم موجب الحد؛ نظراً إلى أن فائدة العمل بالموجب التأسيس، وبالدارئ التأكيد(٢).
  (والموجب للطلاق والعتق على الآخر)، وهو من باب الإثبات على النفي، فلا وجه لعده على حِدَةٍ.
[جهات الترجيح بحسب الأمر الخارج]
  (و) أما جهات الترجيح بحسب أمر خارجي فإنه (يرجح الخبر بموافقته لدليل آخر)؛ لأن ذلك يقوي الظن بمدلول الموافق، والعمل به لا يستلزم إلا مخالفة دليل واحد، والعكس يستلزم مخالفة دليلين، نحو أن يكون أحد الخبرين موافقاً لظاهر الكتاب دون الآخر، فيكون الأول أولى بالاعتبار، نحو حديث:
(١) ولا شك أن الخبر المقتضي لسقوط الحد يورث شبهة فيسقط به الحد. منهاج.
(٢) إذ الأصل براءة الذمة، فلو ورد الخبر بحد آتي البهيمة، وآخر بأنه لا يحد، كان المثبت عندهم أولى.