[الحث على إجابة الدعوة]
  وخلفاء للواحد(١) الكريم، وولاة للعظيم الرحيم(٢).
  كلَّا - والذي نفس يحيى بن الحسين بيده - ما ولى الله أولئك على خلقه، ولا قلدهم شيئاً من أمره، ولا أجاز لهم أمراً ولا نهياً في شيء من أرضه، وكيف ذلك يكون والله سبحانه يقول لنبيئه صلى الله عليه إبراهيم خليله حين سأله أن يجعل ذريته أئمة كما جعله هو صلى الله عليه إماماً؛ فأخبره الله سبحانه أنه لا يجعل الولاية إلا للمتقين، ولا يعقد الإمامة لأحد من الفاسقين، ولا يعقد عقدها للظالمين، وذلك قوله سبحانه: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ١٢٤}[البقرة]، فمنع من عهده وعقده، ومؤكد إمامته كل ظالم من خلقه.
  فأي ظلم - يرحمك الله - أو غشم أو فسق أو إثم أعظم مما فيه من هو يدعي أنه إمام للمسلمين أو أمير للمؤمنين، من الذين أماتوا الكتاب والسنن، وأحيوا البدع والفتن، وقتلوا(٣) الحق، وأحيوا الفسق، وجلسوا في غير مجلسهم، وتعاطوا ما ليس لهم؟ {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ١٦}[البقرة].
  فأين لكم يا أهل الإسلام، وكيف يرضى من آمن بالرحمن بالظم والغشم من حزب الشيطان؟ الذين جاهروا ربهم بالكفر والعصيان، وحادوه في كل شأن، {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ٢٠ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ٢١}[المجادلة]، صدق الله في قوله، لقد حكم الله للحق والمحقين بالغلبة للباطل والمبطلين، ولكن أين الناهضون في أمره(٤)، المنجزون
(١) في (ب، هـ): الواحد.
(٢) في (هـ): الواحد العظيم.
(٣) في (هـ): وضلوا.
(٤) في (هـ): لأمره.