(1) كتاب له ~ إلى أهل الكوفة وجميع الآفاق من قبل أن يقتل بخمسة وأربعين يوما:
(١) كتاب له ~ إلى أهل الكوفة وجميع الآفاق من قبل أن يقتل بخمسة وأربعين يوماً:
  
  أما بعد ..
  يا قارئ القرآن، فإنك لن تتلو القرآن حق تلاوته حتى تعرف الذي حَرَّفَه، ولن تمسك بالكتاب حتى تعرف الذي نقضه، ولن تعرف الهدى حتى تعرف الضلالة، ولن تعرف التقى حتى تعرف الذي تعدى، فإذا عرفت البدعة في الدين والتكليف، وعرفت الفرية على اللّه والتحريف، رأيت كيف هدى من هدى(١).
  واعلم يا قارئ القرآن أن القرآن ليس يعرفه إلا من ذاقه، فأبصر به عَماه، وأسمع به صَمَمَه، وحيي به بعد إذ مات، ونجي به من الشبهات.
  واعلم يا قارئ القرآن، أن العهد بالرسول ÷ قد طال، فلم يبقَ من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، ولا من الإيمان إلا ذِكْرُه، وأن اللّه تعالى لم يجعل ما قسم بيننا نهباً، ولا ليغلب قويُنا ضعيفَنا، ولا كثيرُنا قليلَنا، بل قسم علينا برحمته الأقسام والعطيات. فَمَن أَجْرَء على اللّه تعالىممن زعم أن له أقساماً بين العباد سواى ما حكم به في الكتاب، فلو كانت الأحكام كما حكم به أهل الجور والآثام، لما كان بيننا اختلاف، ولا استعدينا إلى الحكام، كما لا يستعدي بعضنا على بعض في اللحى والألوان، ولا في تمام الخلق والنقصان.
  وقديماً اتخذت الجبابرة دين اللّه دَغَلاً، وعباده خَوَلاً، وماله دُولاً، فاستحلوا الخمر بالنبيذ، والمَكْسَ بالزكاة، والسُّحْتَ بالهدية، يجبونها من سخط اللّه، وينفقونها في معاصي اللّه، ووجدوا على ذلك من خونة أهل العلم والتجار والزراع والصناع
(١) في نسخة: اهتدا من هدى.