باب: ما يلحق الميت مما يفعل له بعد موته
  فهذه ضلالة عن الحق وجهالة، وسداً لباب الإمامة وإبطال لرسومها، ولا غرض لهم في ذلك الا إنسال الخلق عن الدين، كما تنسل الشعرة من العجين.
  وما حكي عن ابن الراوندي واتباعه بإمامة العباس وأولاده دون علي # لأنه الوارث للرسول فقولهم باطل، إذ لو كان كذلك بالميراث لاستحقها الرجال والنساء والصبيان ولجاز إمامان، في وقت، وإنما أظهروا هذه المقالة، في أيام جعفر الدوانيقي، ولا غرض لهم إلانيل حطام الدنيا وليسوا من الدين في ورد ولا صدر.
  وما حكوه عن ابن عباس: أنه يقول بهذه المقالة، فهو بريء منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب، فإنه بايع عليا وولديه الحسن والحسين، وكان مطيعا لهم، فيما قالوه وأعمله على مصر وعلى الحجاز.
  وما حكي عن بعض الإمامية وعباد [الضمري](١)، والصوفية، وأصحاب المعارف، والجاحظ [عمرو بن بحر](٢) من المعتزلة: أن الإمامة تستحق جزاء على الأعمال متعلقين بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا}[السجدة: ٢٤]، فمقالتهم فاسدة لأن ذلك يؤدي إلى أن يستحقها الرجال والنساء، وإلى أن يكون في الوقت أئمة ويستحقها من لا علم له.
  والمراد بالآية: أنهم يستحقونها على صفاتها الحسنة، لما صبروا على تحصيلها والاتصاف بها.
  وما حكي عن بعض المشبهة والحنابلة والكرامية وابن أبي بشر الأشعري: أن الإمامة طريقها الغلبة، فتجوز إمامة الفسقة كيزيد، فهذا القول لخليق أن لا يلتفت إليه لمخالفته لإجماع الصحابة والتابعين أن الفاسق لا يجوز أن يكون متولياً لأمور المسلمين.
(١) الضمري: زائدة في ب.
(٢) عمر بن بحر: زائدة في ب.