(فصل): في ذكر الكفر والنفاق والفسق وحقائقها
  واعلم أن لكل واحد من معاني الكفر والنفاق والفسق الشرعية شبهاً بالمعنى اللغوي، أما الكفر فلأن الكافر في حكم الساتر للحق بالباطل وفي حكم الساتر لنعم الله عليه. وأما النفاق فلأن المنافق يبطن خلاف ما يظهر. وأما الفاسق فلأنه خارج من ولاية الله تعالى إلى عداوته وخارج من حدود الله، قال الإمام المهدي #: ومن أجل هذا الشبه حكم الرازي وغيره بأن الكفر والفسق لم ينقلا عن معناهما اللغوي كما أنكر نقل لفظ الإيمان.
  قال: وهو باطل بمثل ما قدمنا في لفظ المؤمن من أن المعلوم أن الشرع قد قصره على ما ذكرناه من المعنى، والمعلوم أن الستر والخروج الحقيقيين غير حاصلين فيهما فبطل ما زعموه.
  قلت: ولم يظهر لي دليل واضح على النقل في اسم الكفر والفسق والنفاق لما مر من الأدلة.
  (و) أما (العصيان) فهو (لغة) أي في لغة العرب (مخالفة الآمر والناهي) فيما يأمر به أو ينهى عنه (ولو) كانت تلك المخالفة (خطأً) فإنها تسمى عصياناً (لما مر) في ذكر خطايا الأنبياء $ وغيره من أن الخطأ والنسيان معصية ولو كانت مغفورة مكفرة.
  (و) أما (الظلم) فهو (إنزال مضرة مجردة) أي خالية (عن جلب منفعة) يحترز من التأديب فإنه مضرة لجلب منفعة (أو) إنزال مضرة خالية (عن دفع مضرة فوقها) أي أعظم منها يحترز من الفصد والحجامة وشرب الأدوية الكريهة فإن ذلك ليس بظلم لأنه لدفع مضرة أعظم منه وهو الآلام وسواء كانت تلك المضرة المجردة عن النفع والدفع (بالنفس) كأن يؤلم المرء نفسه مباشرة أو تسبيباً كذلك أو يقتلها (أو بالغير) كأن يلطم غيره أو يضربه أو يقتله فإن ذلك ظلم.