باب الاسم والصفة
  وجعل قوله تعالى: {كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ٣٩}[يس]، من قبيل التوسع والتجوز.
  وخالفه ابنه أبو هاشم فقال: معناه المتقدم على غيره في الوجود وهو الصحيح كما أشار إليه الإمام # بقوله: (قلنا) رداً على من خالفنا في الطرفين: (لم تثبت الأشياء) التي هي (غيرُه تعالى في الأزل) أي: لم تكن الأشياء غير الله تعالى ثابتة في الأزل؛ لأن ثبوتها هو وجودها (لما مر) من الدلالة على حدوث العالم وأنه لا فرق بين الثبوت والوجود في لغة العرب فبطل أن يشارك الله سبحانه في الوصف بالثبوت في الأزل غيره تعالى وهذا في الطرف الأول.
  (و) أما في الطرف الثاني فلنا (قوله تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ٣٩}[يس])، فوصف العرجون بالقدم وهو عود عذق النخل ما بين شماريخه إلى منبته من النخلة.
  (و) لنا أيضاً (ثبوت نحو) قولهم: (رسم قديم) وبناء قديم ونحو ذلك (بين الأمة بلا تناكر) بينهم فلو كان لفظ قديم مختصاً بالله سبحانه لما وصف الله سبحانه به غيره ولأنكر بعض الأمة على بعض في إطلاق ذلك على غير الله سبحانه مع سعة ذلك وكثرته لأنه يوصف به كل شيء تقادم عهده.
  وأما قول من قال: إن ذلك توسع ومجاز - فهو مخالف للغة العربية ولما ثبت بين المسلمين من التخاطب به في غير الله تعالى بلا قرينة.
  وإلى هنا انتهى بنا الكلام في توحيد الله سبحانه وما يتعلق به.
  وهو القسم الأول من أقسام هذا الكتاب المبارك، ونشرع بمعونة الله وتوفيقه وتسديده في القسم الثاني وهو في الكلام في عدل الله جل وعلا وتقديسه وتنزيهه وما يتعلق بذلك.