النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب،

صلاح بن علي بن محمد (المتوفى: 849 هـ)

[معانيها]

صفحة 1032 - الجزء 2

  كأنه قال: ثبتت على كل حالة إلا على الخسف، وثبوتها على كل حالة محال، ولأنه يريد وصفها بالمشقة والإتعاب، وإذا وصفها بالثبوت على كل حالة ما خلا الخسف، ومناخة حاله، وضعف بأن عامله إن كان ما ينفك لزم النفي في الإثبات، وعمل ما قبل إلا في ما بعدها، وهو لا يعمل إلا في المستثنى منه، أو في تابعه عند الجمهور⁣(⁣١)، وإن كان عامله على الخسف فالحال لا يتقدم على عامله المعنوي خلافا للأخفش⁣(⁣٢)، وأيضا المفرّغ لا يتقدم على عامله الثاني، روي عن الكسائي:⁣(⁣٣) أن (لا تنفك) تامة أي ما تفارق وطيبها ومناخة حال من تنفك وعلى الخسف مفعول، وهي حال كقوله تعالى: {صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ}⁣(⁣٤) واعترض بأن ما تنفك لم يسمع تمامها.

  قوله: (وما دام لتوقيت أمر بمدة خلاف ثبوت خبرها لفاعلها) وهو القيام لفاعلها يعني أنك إذا قلت: (آتيك ما دام زيد قائما) فقد وقّت أمرا، وهو الإتيان بمدة وهو القيام لفاعلها، وهو زيد، وهي تكون ناقصة كما


= ويروى في اللسان: قلا ئص بدل حراجيح، والحرجوج: الناقة الطويلة على وجه الأرض.

والشاهد فيه قوله: (لا تنفك إلا مناخة) حيث جاء خبر تنفك مقرونا بإلا وهذا شاذ، وقيل تنفك تامة لا خبر لها.

(١) ينظر شرح الرضي ٢/ ٢٩٦، والهمع ٢/ ٩٦ وما بعدها.

(٢) ينظر المصادر السابقة.

(٣) ينظر تخريج البيت والاختلاف فيه في شرح التسهيل لابن مالك السفر الأول ٢/ ٤٨٨، وشرح الرضي ٢/ ٢٩٦، وشرح المصنف ١١٣، والهمع ٢/ ٩٧ - ٩٨.

(٤) الملك ٦٨/ ١٩، وتمامها: {أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ ...}.