مسألة: [تعارض العمومين، والعام والخاص:]
  قال سعدالدين: لكن لا يخفى أن المقارنة بمعنى المعيّة إنما تتصور في فعل خاص بالنبي ÷ مع قول عام.
  وإن علم تأخر أحدهما (فيعمل بالمتأخر منهما) لكن إن علم تأخر الخاص: فإن تأخر بمدة لا يمكن فيها العمل بالعام فتخصيص على المختار(١)، وإن تأخر بمدة يمكن فيها العمل فقيل: ناسخ في قدر ما يتناولاه، حتى يكون العام قطعيًّا فيما بقي، لا ظنيًّا كالعام الذي خص منه البعض، ويأتي على أصل مانع تأخير البيان إلى وقت الحاجة. وقيل: مخصص، ويأتي على أصل مجوزه.
  وإن علم تأخر العام: فإن تأخر بمدة لا يمكن فيها العمل بالخاص فتخصيص على المختار، وإن تأخر بمدة يمكن فيها العمل فهو ناسخ للخاص عند جمهور أئمتنا $، والحنفية، والقاضي، والباقلاني، والجويني. وفيه خلاف الشافعي، ومعه أبو الحسين، والرازي، وبعض الظاهرية(٢). وقال ابن القاص: يتعارضان فيما تناوله الخاص، كالنصين، فيجب ما تقدم(٣).
  (فإن جهل التاريخ) بحيث لم يُعلم المتأخر منهما (اطّرحا) عند جمهور أئمتنا $، والحنفية، والقاضي، والباقلاني. وإنما يطرح من العام مقابل الخاص فقط، هذا إذا لم يمكن جمع ولا ترجيح، فإن أمكن أيهما وجب الرجوع إليه(٤). (وقال الشافعي) وأصحابه: بل (يعمل بالخاص فيما تناوله، وبالعام فيما عداه) سواء (تقدم الخاص أم تأخر أم جهل التاريخ) ليحصل العمل بهما جميعاً، فإنه أولى من اطراحهما ومن اطراح أحدهما، وظاهر كلامهم أنه من قبيل التخصيص مطلقاً(٥).
(١) إشارة إلى خلاف من يجيز النسخ قبل إمكان العمل، فإنه يجعله ناسخا. دراري مضيئة.
(٢) فالعام المتأخر عندهم مع التراخي مخصص بالخاص المتقدم.
(٣) في المتقارنين، وهو الترجيح أو الرجوع إلى دليل آخر إن أمكن، وإلا فالوقف.
(٤) أي: إلى الممكن منهما. والترجيح مقدم.
(٥) أي: سواء تأخر أحدهما بقدر إمكان العمل أم لا. هامش (ج).