مجمع الفوائد المشتمل على بغية الرائد وضالة الناشد،

مجد الدين بن محمد المؤيدي (المتوفى: 1428 هـ)

مع العباس بن أحمد في تتمة الروض النضير

صفحة 573 - الجزء 1

  وَكَيْفَ يَكُونُ أَبُو بَكْرٍ أَرْحَمَ، وَعُمَرُ أَشَدَّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَمِينًا؟! وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ ظَلَمَ آلَ مُحَمَّدٍ، وَغَالَتْهُم السُّبُلُ، وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ، مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَأَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ، وَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَمَّالُ الْخَطَايَا.

  قَالَ عَمَّارٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ: أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ دِينَنَا، وَبَدَّلَ حُكْمَ القُرْآنِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. انْتَهَى بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ، وَلُطْفِهِ وَتَأْيِيدِهِ.

  انْتَهَى نَقْلُ هَذِهِ العَبقَةِ الْمِسْكِيَّةِ، وَالنَّفْحَةِ العَنْبَرِيَّةِ، مِنْ إِفَادَاتِ الْمَوْلَى العَلاَّمَةِ شَرَفِ الْمِلَّةِ: الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الحُوثِيِّ، بِقَلَمِ الْمُلْتَجِي إِلَى الْمَلِكِ العَلِيّ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى شَيْبَان، ثَبَّتَهُ اللَّهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ.

  (١٠) وَقَالَ مَوْلَانَا العَلَّامَةُ نَجْمُ الْعِتْرَةِ الْمُطَهَّرَةِ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُوثِيُّ ® عَلَى قَوْلِهِ: «[قَالَ الذَّهَبِيُّ]: لَعَلَّ السَّمْعَ أَخْطَأَ، فَيَكُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ # قَالَ: عَبَدْتُ اللَّهَ وَلِي سَبْعُ سِنِينَ، وَلَمْ يَضْبِطِ الرَّاوي مَا سَمِعَ» فِي شَرْحِ حَدِيثِ: (كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ نَرْعَى غَنَمًا⁣(⁣١))، إلخ، في (صفحة - ٣٥٠) فِي (الطَّبْعَةِ


= والقائل - كما في النهج أيضًا -: (أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ، قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ، تَطَأُ فِي خِطَامِهَا، وَتَذْهَبُ بِأَحْلَامِ قَوْمِهَا).

وروى الحاكم في (المستدرك) (٢/ ٣٨٣)، رقم (٣٣٤٢)، بإسناده إلى أبي نُعَيم، ثنا بَسَّامٌ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا: أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ¥، قَامَ فَقَالَ: (سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِيَ، وَلَنْ تَسْأَلُوا بَعْدِي مِثْلِي). قال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ، وَبَسَّامُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّيْرَفِيُّ مِنْ ثِقَاتِ الْكُوفِيِّينَ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ». وقال الذهبي: «بسَّام مِنْ ثِقَاتِ الْكُوفِيِّينَ».

ورواه الحاكم أيضًا (٢/ ٥٠٦)، رقم (٣٧٣٦)، وابن جرير الطبري في (تفسيره) رقم (٢٠٧٩٢)، ط: (دار الكتب العلمية) بإسناده إلى أبي الطُّفَيل رضوان الله تعالى عليه، قال: «رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ¥ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: (سَلُونِي قَبْلَ أَنْ لَا تَسْأَلُونِي، وَلَنْ تَسْأَلُوا بَعْدِي مِثْلِي)». قال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ»، وقال الذهبي: «صَحِيحٌ».

والكلام مستوفى في (الفصل التاسع) من (لوامع الأنوار) للإمام الحجة مجدالدين المؤيدي # (ط ١/ ٢/٥٣٨)، (ط ٢/ ٢/٦٠٠)، (ط ٣/ ٢/٧١٠)، والله ولي الهداية والتوفيق.

(١) ومحل الشاهد في حديث المجموع الشريف قول أمير المؤمنين #: (اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْتَرِفُ لِعَبْدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عَبَدَكَ قَبْلِي غَيْرَ نَبِيِّهَا ÷ - يردد ذلك ثلاث مرات - ثم قال: وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ÷ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بَشَرٌ سَبْعَ سِنِينَ). رواه الإمام الأعظم زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن الإمام السبط الحسين عن أمير المؤمنين $. قلت: ورواه أحمد بن حنبل في (المسند) =