[33] أبو الوليد، أشجع بن عمرو السلمي، الشاعر
  بطوس، ودفنه المأمون إلى جنب والده الرشيد قال:
  يا صاحب العيس تهوي في أزمّتها ... اسمع وأسمع غدا يا صاحب العيس
  اقرا السلام على قبر بطوس ولا ... تقرا السلام ولا النعمى على طوس
  فقد أصاب قلوب المسلمين بها ... روع وأفرخ فيها روع إبليس
  وأخلست واحد التقوى وسيدنا ... فأيّ مختلس منّا ومخلوس
  ولو بدا الموت حتى يستدير به ... لاقى وجوه رجال دونه شوس
  بؤسا لطوس فما كانت منازله ... مما تخوفه الأيام بالبوس
  إن المنايا أنالته مخالبها ... ودونه عسكر جمّ الكراديس
  أوفى عليه الرّدى في خيس أشبله ... والموت يلقى أبا الأشبال في الخيس
  ما زال مقتبسا من نور والده ... إلى النبي ضياء غير مقبوس
  في منبت ظهرت فيهم فروعهم ... بباسق في بطاح الملك مغروس
  والفرع لا يرتقى إلا على ثقة ... من القواعد والدنيا بتأسيس
  لا يوم أولى بتخريق الجيوب ولا ... لطم الخدود ولا جدع المعاطيس
  من يوم طوس الذي نادت بروعته ... لنا النعاة وأفواه القراطيس
  حقّا بأن الرضا أودى الزمان به ... ما يطلب الموت إلا كلّ منفوس
  ذا اللحظتين وذا اليومين مفترش ... رمسا كآخر في يومين مرموس
  بمطلع الشمس وافته منيّته ... ما كان يوم الردى عنه بمحبوس
  يا نازلا جدثا في غير منزله ... ويا فريسة يوم غير مفروس
  لبست ثوب البلى أعزز عليّ به ... لبسا جديدا وثوبا غير ملبوس
  صلّى عليك الذي قد كنت تعبده ... تحت الهواجر في تلك الأماليس
  لولا مناقضة الدنيا محاسنها ... لما تقايسها أهل المقاييس
  اللّه يؤتيك دارا غير زائلة ... في منزل برسول اللّه مأنوس(١)
= ابن الأثير ٦: ١١٩ والطبري ١٠: ٢٥١ ومنهاج السنة ٢: ١٢٥ و ١٢٦ واليعقوبي ٣: ١٨٠ وفيات الأعيان ١: ٣٢١ ونزهة الجليس ٢: ٦٥، الإعلام ط ٤/ ٥ / ٢٦.
(١) مقاتل الطالبيين ٥٦٨ - ٥٧٠، بعض أبياتها في الشعراء المحدثين ١٢٩ وقال إنها في رثاء الرشيد.