فصل: [حكم صلاة الجنازة]
  بن علي أنه صلى على سعيد بن العاص(١) فقال: اللهم العنه لعنًا وبيلًا، وعجل بروحه إلى جهنم(٢) تعجيلًا، فقال له من بجنبه: هكذا(٣) صلاتكم على موتاكم، فقال: هكذا صلاتنا على أعدائنا(٤).
  وإن كان ملتبس الحال قال: اللهم إن كان محسنا فزده إحسنانًا، وإن كان مسيئا فأنت أولى بالعفو عنه(٥).
  قال في الغيث وغيره: ويكفي من الخوف المبيح للصلاة على الفاسق ما أخرج عن حد الاختيار. والله أعلم(٦).
  وإنما حذف المؤلف قوله في الأزهار: "للميت"، والضمير العائد من قوله: "بحسب حاله"(٧)؛ لأن الدعاء المشروع يشترك فيه الميت وغيره كالحاضرين، بل قد يختص به غير الميت دونه، كما إذا كان الميت صغيرا، فإن الدعاء ليس للميت، بل للمصلين ولوالديه؛ ولأن الدعاء المشروع قد يحرم، نحو أن يخشى على نفسه من الدعاء للميت المؤمن، أو من الدعاء على الميت الفاسق، حيث يضطر إلى الصلاة عليه، فإن الدعاء للميت أو عليه في هاتين الحالتين لا يحسن، فعرفت أن الدعاء إنما هو مشروع بحسب مطلق الحال لا بحسب حال الميت. ذكر معنى ذلك في شرح الأثمار.
[كيفية القراءة في صلاة الجنازة]
  قوله: (ومخافتة) أي ويندب المخافتة أي الإسرار بالقراءة والدعاء، لا في التكبير والتسليم، فالمشروع الجهر بهما.
(١) سعيد بن العاص الأموي، توفي النبي وهو ابن تسع سنين، استعمله عثمان على الكوفة، وغزا بالناس طبرستان، واستعمله معاوية على المدينة، وكان يعقب بينه وبين مروان بن الحكم في عمل المدينة، توفي سنة ٥٩ هـ، وقيل: غير ذلك. روى له البخاري في الأدب، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة. ينظر: تهذيب الكمال ١٠/ ٥٠١، وطبقات ابن سعد ٥/ ٣٠.
(٢) في (ب، ج): إلى النار.
(٣) في (ب، ج): أهكذا.
(٤) ذكره في الانتصار ٤/ ٦٥٧، وقد أخر نحو ما ذكره في كتاب الأحكام ١/ وأمالي الإمام أحمد بن الحسين
(٥) شرح الأزهار ١/ ٤٣١، والانتصار ٤/ ٦٥٧، والأحكام في الحلال والحرام ١/ ١٥٩./
(٦) شرح الأزهار ١/ ٤٣١.
(٧) لفظ الأزهار: وبعد الرابعة الصلاة على النبي وآله والدعاء للميت بحسب حاله. شرح الأزهار ١/ ٤٣٠.