[خصال شرف بها الإمام علي (ع) وليست من فعله]
  البرية أشد عوداً وأذكى وقوداً وأبعد خموداً، وإن الثابتة(١) على الماء أرق عموداً(٢) وأسرع خموداً وأَكَلُّ وقوداً).
  وكان لا يكف قميصه ويقول: الأمر أقرب من ذلك، ومن قوله: (والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية، ولا بحركة إنسية، ولكني أُيّدت بروح الملكوتية ونفس بنور ربها مضية).
[خصال شَرُف بها الإمام علي (ع) وليست من فعله]
  وأما الخصال التي يشرف بها الإنسان وليست من فعله؛ فكثيرة منها: أن الإنسان يشرف بأصله وجوهره، وقد روينا عن النبي ÷ أنه قال لعلي: «خلق الله نوراً فجزأه فخلق العرش من جزء، والكرسي من جزء، والجنة من جزء، والكواكب من جزء، والملائكة من جزء، والشمس والقمر من جزء، وسدرة المنتهى من جزء، وأمسك جزءاً تحت بطنان العرش حتى خلق آدم وأودعه الله في جبهته فكان ذلك ينقل من أب إلى أب إلى عبدالمطلب ثم صار بنصفين فنقل جزء إلى عبدالله والد النبي ÷ ونصفاً إلى أبي طالب؛ خلقت أنا من جزء وأنت من جزء، والأنوار كلها من نوري ونورك يا علي» وهذا غاية الإكرام والشرف.
  ثم شرفه الله تعالى بأن جعله الله أخاً لرسوله ولم يجعله من أبيه ليؤكد الشرف بزواج ابنته المطهرة أم الكرام البررة، ومن الشرف أن يتقدم الولادة ما يشرف به الإنسان من بشارة نبي أو ذكر من ولي؛ فقد روينا مسنداً أن الله تعالى كتب على ساق العرش اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين أنواراً وأشباحاً مصورين فلما خلق آدم رأى تلك الأسماء فقال: يا رب من هؤلاء قال: من ذريتك اخترتهم من أولادك أكرم الخلق عليّ، فلما وقع منه ما وقع قال: بحق
(١) النابتة (نخ).
(٢) عوداً (نخ).