والثاني: قول الأخفش وتبعه أبو البقاء
  أي: إن القصة، و «ذان»: مبتدأ، وهذا يدفعه رسمُ «إِنَّ» منفصلة، وهذان متصلة.
  والثاني: قول الأخفش وتبعه أبو البقاء في {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ}[النساء: ١٨]: س إن اللام للابتداء و «الذين»: مبتدأ والجملة بعده خبره، ويدفعه أن الرسم {وَلَا}، وذلك يقتضي أنه مجرور بالعطف على {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ}[النساء: ١٨]، لا مرفوع بالابتداء؛ والذي حملهما على الخروج عن ذلك الظاهر أن من الواضح أن الميت على الكفر لا تَوْبَة له لفوات زمن التكليف؛ ويمكن أن يُدعى لهما أن الألف في «لا» زائدة كالألف في {لَأَذْبَحَنَّهُ}[النمل: ٢١] فإنها زائدة في الرسم، وكذا في {لَأَوْضَعُوا}[التوبة: ٤٧]، والجواب أن هذه الجملة لم تذكر ليفاد معناها بمجرده، بل ليسوّى بينها وبين ما قَبْلَها، أي أنه لا فرق في عدم الانتفاع بالتَّوبة بين مَنْ أخرها إلى حضور الموت وبين من مات على الكفر، كما نُفي الإثم عن المتأخر في {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}[البقرة: ٢٠٣] مع أن حُكمه معلوم؛ لأنه آخذ بالعزيمة، بخلاف المتعجّل فإنه آخذ بالرخصة، على معنى
  ونصب وضمير القصة اسمها وذان مبتدأ وقوله: لساحران خبر والجملة خبر إن. قوله: (رسم إن منفصلة) أي: رسمها في المصحف الإمام قوله: (والجملة بعده) أي: وهي قوله أولئك أعددنا لهم عذاباً أليماً، وأما جملة يموتون وهم كفار فصلة. قوله: (وذلك) أي: وسمه بالألف وقوله: يقتضي أنه مجرور بالعطف أي بالواو ولا لتأكيد النفي وقوله: على الذين يعملون السيآت أي من قوله وليست التوبة للذين يعملون السيآت. قوله: (لا مرفوع بالابتداء) أي: وإن اللام لام الابتداء بل هي نافية مؤكدة للنفي قبلها. قوله: (لا توبة له) أي: ونفي الشيء فرع عن صحة ثبوته قوله: (ويمكن الخ) هذا جواب عن قوله ويدفعه أن الرسم ولا وقوله: أن الألف في لا زائدة أي: وإن اللام للابتداء. قوله: (فإنها زائدة في الرسم) أي: واللام للابتداء. قوله: (وكذا في ولأوضعوا) أي: من قوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ}[التوبة: ٤٧]. قوله: (والجواب) أي: عن قوله والذي حملهما على الخروج عن ذلك الظاهر الخ شمني.
  قوله: (لم تذكر ليفاد معناها بمجرده) أي: حتى يرد الاعتراض بأن نفي الشيء فرع عن صحة ثبوته ومن مات على الكفر لا تتأتى توبته فكيف تنفى عنه. قوله: (مع أن حكمه) أي: المتأخر معلوم وهو عدم الإثم. قوله: (على معنى الخ) أي: فالجملة الثانية مسوقة لأجل التسوية بينها وبين ما قبلها في عدم الإثم لا أنها ذكرت لأجل إفادة معناها بمجرده؛ لأنه معلوم، والحاصل أن سوق الكلام لأجل التحقيق وقيل إن أهل الجاهلية كانوا فريقين منهم من جعل المتعجل آثماً ومنهم من جعل المتأخر آثماً لتضييقه على نفسه