باب كيفية التقدير
  فيمن رواه مبنيًا للمفعول، فإن التقدير: يُسَبِّحُه رجال، ويوحيه الله، وزَيَّنَه شركاؤهم، ويبكيه ضارع، ولا تقدر هذه المرفوعات مبتدأت حذفت أخبارها، لأن هذه الأسماء قد ثبتت فاعليتها في رواية مَنْ بَنَى الفعل فيهنَّ للفاعل.
  والثاني كقوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}[الزخرف: ٨٧]، فلا يقدر: ليقولن الله خلقهم، بل خلقهم الله؛ لمجيء ذلك في شبه هذا الموضع، وهو: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ}[الزخرف: ٩] وفي مواضع آتية على طريقته نحو {قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ٣}[التحريم: ٣]، قال: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ٧٨ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا}[يس: ٧٨ - ٧٩].
  متعلق بمختبط وما مصدرية أي يسأل من أجل إذهاب الوقائع ماله أو يبكي المقدر أي يبكي لأجل هلاك المنايا يزيد وتطيح على التقدير بمعنى الماضي عدل إليه استحضار الصورة، ذلك الأمر الهائل قال بعضهم: يحتمل أن لا يكون البيت من الحذف بالكلية بأن يكون يزيد منادى أي ليبك يا يزيد لفقدك ويكون ضارع هو الفاعل إن كانت الرواية بفتح ياء ليبك أو النائب عن الفاعل إن كان بضمها ورد بأن المعروف مع بناء ليبك للفاعل نصب يزيد على أنه مفعول فيكون ذلك مرجحاً لكونه في رواية الرفع نائباً عن الفاعل لا منادى اهـ دماميني.
  قوله: (فيمن رواه مبنياً للمفعول) أي: ويزيد بالرفع نائب فاعل وضارع يحتمل أنه خبر المحذوف تقديره هم أي الباكون عليه ويحتمل أنه فاعل لمحذوف أي يبكيه ضارع وهذا أولى لأنه تعضد برواية البناء للفاعل فإن ضارع فيها فاعل ليبك ويزيد بالنصب مفعوله قوله: (ولا تقدر هذه المرفوعات مبتدآت) الصواب ولا نقدر هذه المرفوعات أخباراً حذفت مبتدأتها ففي الكلام قلب. قوله: (لأن هذه الأسماء) علة لتقدير المرفوعات فواعل لا أخبار قوله: (قد ثبتت فاعليتها) أي: فتعين الفاعلية في هذه الرواية يعضد احتمال الفاعلية في الرواية الأخرى. قوله: (والثاني) وهو ما إذا اعتضد المحذوف بموضع آخر يشبهه. قوله: (فلا يقدر ليقولن الله خلقهم) أي: بحيث يجعل الله مبتدأ والخبر محذوف وفيه أن هذا خلاف المبحث لأن أصل المبحث أن الموجود يحتمل أنه خبراً وفاعل، والمحذوف يحتمل أنه مبتدأ ويحتمل أنه فعل فالأولى أن يقول فلا يقدر ليقولن هو الله بل يقدر خلقهم. قوله: (ليقولن خلقهن العزيز العليم) أي: فلم يقل هو العزيز الخ.