ذكر الأقيشر وأخباره
  مرّ الأقيشر بخمّارة بالحيرة يقال لها دومة، فنزل عندها فاشترى منها نبيذا، ثم قال لها جوّدي لي الشّراب حتى أجيد لك المدح ففعلت. فأنشأ يقول:
  ألا يا دوم دام لك النّعيم ... وأسمر ملء كفّك مستقيم
  شديد الأسر ينبض(١) حالباه ... يحمّ كأنّه رجل سقيم
  يروّيه الشراب فيزدهيه ... وينفخ فيه شيطان رجيم
  قال: فسرّت به الخمّارة وقالت: ما قيل فيّ أحسن من هذا ولا أسرّ لي منه.
  مدح فاتك بن فضالة حين وفد على عبد الملك:
  أخبرني أبو الحسن الأسديّ عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أيّوب بن عباية قال: كان فاتك بن فضالة بن شريك الأسديّ كريما على بني أميّة، وهو الوافد على عبد الملك بن مروان قبل أن ينهض إلى حرب ابن الزّبير، فضمن له على أهل العراق طاعتهم وتسليم بلادهم إليه، وأن يسلموا مصعبا إذا لقيه ويتفرّقوا عنه. وله يقول الأقيشر في هذه الوفادة.
  وفد الوفود فكنت أفضل وافد ... يا فاتك بن فضالة بن شريك
  تولى الكوفة رجل من بني تميم فانكسر المنبر من تحته فهجاهم:
  أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش عن السّكَّريّ قال حدّثني ابن حبيب قال:
  ولي الكوفة رجل من بني تميم يقال له مطر(٢)؛ فلما علا المنبر انكسرت الدّرجة من تحته فسقط عنها؛ فقال الأقيشر:
  /
  ابني تميم ما لمنبر ملككم ... ما يستقرّ قراره يتمرّمر(٣)
  إنّ المنابر أنكرت أستاهكم ... فادعوا خزيمة يستقرّ المنبر
  سئل عن قريظة بن قرظة فتكاسل عن ذكر اسمه فهجاه فرد عليه:
  أخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن عاصم بن الحدثان قال:
  مرّ رجل من محارب يقال له قريظة بن يقظة بالأقيشر الأسديّ وهو في مجلس من مجالس بني أسد، فسلَّم على الأقيشر وكان به عارفا. فقال له القوم: من هذا يا أبا معرض؟ وكان / مخمورا، فقال:
  ومن لي بأن أستطيع أن أذكر اسمه ... وأعيا عقالا أن يطيق له ذكرا(٤)
(١) الأسر: شدّة الخلق. وينبض: يتحرك.
(٢) في «ج، ب، س»: «مطرف» وهو تحريف. وهو مطر بن ناحية اليربوعي، كان غلب على الكوفة أيام الضحاك بن قيس الشاري.
(راجع كتاب «الشعر والشعراء» صفحة ٣٥٣) وفيه بعد البيتين اللذين ذكرهما المؤلف:
خلعوا أمير المؤمنين وبايعوا ... مطرا لعمرك بيعة لا تظهر
واستخلفوا مطرا فكان كقائل ... بدل لعمرك من يزيد أعور
(٣) يتمرمر: يهتز ويضطرب.
(٤) كذا في «الأصول». ويحتمل أن يكون صوابه «وأوعيا عقالا أن أطيق له ذكرا» أي أعيا أنا أن أطيق له ذكر الاعتقال لساني. على أننا