مفتاح السعادة،

علي بن محمد العجري (المتوفى: 1407 هـ)

المسألة الثامنة [دلالة الحمد على القدرة]

صفحة 706 - الجزء 2

  وأما المجبرة فكلامهم مبني على أصولهم الفاسدة؛ لأن ما فعله تعالى منفرداً فلم يحصل فيه علة القبح وهي النهي، أو كونه مملوكاً فلا يتصور قدرته على فعله، وأما ما أوجده واكتسبه العبد فهو قبيح؛ لأن العبد منهي ومملوك، فكان قادرا عليه من هذا الوجه، وقد عرفناك بطلان أصولهم، فيبطل ما ترتب عليها؛ إذ ما ترتب على الباطل فهو باطل.

  قال الإمام المهدي #: والعلم بهذه المسألة ليس بفرض عين بعد اعتقاد كونه قادراً لذاته إلا من باب معرفة خطاب الله تعالى، وإعداد حل الشبه.

فائدة [في أن أفعال الله تعالى حسنة]

  قد ثبت بما مر أن أفعال الله تعالى كلها حسنة، ولا خلاف في ذلك على الجملة، وإنما اختلفوا في صحة وصفها لها⁣(⁣١) بالعدل، فقال أبو هاشم، وقواه الإمام المهدي #: إن أفعاله كلها توصف بالعدل سواء تعلقت بالحقوق كالإثابة ونحوها أم لا، كخلق العالم وسائر التفضلات؛ لأن العدل كل فعل حسن فعله الفاعل لينفع غيره، أو ليضره.

  وقال أبو علي: لا يوصف به منها إلا ما تعلق بحق الغير كالإثابة ونحوها دون خلق العالم ونحوه؛ إذ العدل توفير حق الغير، واستيفاء الحق منه، فخرج خلق العالم ونحوه.


(١) هكذا في الأصل، ولعلها: وصفنا لها بالعدل ... إلخ.