تفسير الثمرات اليانعة،

يوسف بن أحمد الثلائي (المتوفى: 832 هـ)

وقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء}

صفحة 75 - الجزء 5

  الأول: يقال لم خص المؤمنات والكتابيات عند من جوز نكاحهنّ كالمؤمنات في هذا الحكم؟ وأجاب بأن هذا فيه تعليم ما هو الأولى بالمؤمن، وهو التنزه عن نكاح الكوافر والفواسق، والاستنكاف أن يجمع لحاف واحد وليا لله وعدوا له.

  التنبيه الثاني: يقال لم جاء بثم التي للتراخي وما الفائدة في ذلك؟ فأجاب: أن فيها نفيا لتوهم من يتوهم أن الطلاق عقيب النكاح يفارق الطلاق مع تراخيه عن النكاح.

  وقد يستدل على أن الطلاق لا يصح إيقاعه إلا بعد النكاح، وأنه مرتب عليه، وهذا مذهب أكثر الأئمة والشافعي.

  وقال أبو حنيفة، وأحد قولي المؤيد بالله: إنه يصح إذا علقه بالنكاح؛ لأن الطلاق لم يقع إلا بعده، وقالوا: ليس في الآية نفي لصحة التعليق قبله، وإنما هي بيان من طلق بعد عقده وما خرج وقف على الدليل، وهذا قول مالك، إلا أنه شرط أن تكون معينة أو من قبيلة معينة.

  ومن ثمرات الآية الكريمة: أن الطلاق ملك للزوج كما جاءت السنة بذلك وهو قوله ÷: «الطلاق لمن أخذ بالساق» وذلك إجماع في غير المملكة الطلاق.

  ومن الثمرات: المتعة لمن طلقت قبل الدخول.

  واعلم أن قد وردت آيات في المتعة في هذه السورة في آيات التخيير، قوله تعالى: {فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ} وهذه أيضا وهي قوله تعالى: {فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً} والثالثة قوله تعالى في سورة البقرة: {وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}.

  الرابعة في قوله تعالى في سورة البقرة: {لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}⁣[البقرة: ٢٣٦].