قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين 87 وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون 88}
  وقيل: نزلت في عبد اللَّه بن رواحة، وكان حرم طعامًا على نفسه، عن زيد بن أسلم.
  وقيل: نزلت في رجل جاء إلى رسول اللَّه ÷، وقال: إني حرمت اللحم على نفسي، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية، عن ابن عباس.
  · النظم: يقال: كيف تتصل هذه الآية بما قبلها؟
  قلنا: لما تقدم ذكر الرهبان، وكانوا حرموا على أنفسهم الأطعمة الطيبة، والمشارب اللذيذة، وحرموا النساء، وحبسوا أنفسهم في الصوامع، فَهَمَّ قوم أن يفعلوا مثل ذلك، فنهوا عنه، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وإبراهيم، وقيل: لما ذكر الفرائض والأحكام، واعترض ذِكْرُ قصة اليهود والنصارى عاد إلى ذِكْرِ الفرائض، عن الأصم.
  · المعنى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» يعني صَدَّقُوا، وقيل: معناه أيها المؤمنون «لاَ تُحَرِّمُوا» يحتمل وجوهًا:
  منها: لا تعتقدوا التحريم.
  ومنهما: لا تظهروا التحريم.
  ومنها: لا تحرموا على غيركم بالفتوى والحكم.
  ومنها: لا تجروه مجرى المحرمات في شدة الاختيار.
  ومنهما: أن يلتزم تحريمه بنذر أو يمين، فالآية تحتمل كل ذلك، فوجب حملها على الجميع، قال القاضي: والأقرب المراد التحرز عن الأمور التي يصير بها الحلال حرامًا، كما لو اشترى درهمًا بدرهمين، وسائر البيوع الفاسدة، وكما لو غصب أو