شرح التجريد في فقه الزيدية،

المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني (المتوفى: 411 هـ)

باب القول في الأيمان

صفحة 79 - الجزء 5

  وجب صرفها إلى العرف لما بيناه أنه⁣(⁣١) قد قام مقام الحقيقة، ولا إشكال في أنها يجب صرفها إلى الحقيقة دون المجاز، فإذا لم يكن عرف ولا نية وجب حملها على صريح اللغة؛ لأنه موضوع الإفادة، فيجب أن تجعل فائدة⁣(⁣٢) ما أفادته في الموضوع⁣(⁣٣).

  قال: ويعتبر فيها عرف القوم الذين يكون الحالف منهم.

  وذلك أن العرف ربما لم يكن للجميع، واختلف فيه الناس، فوجب أن يحمل الحالف على عرفه دون عرف غيره، وعرفه هو عرف قومه دون من سواهم.

  ولسنا نريد بقولنا: قومه أهل نسبه أو حارته⁣(⁣٤)، وإنما نريد القوم الذين نشأ فيهم وأخذ عادتهم ونطق بلغتهم؛ لأن اللغات ليست بحسب المواليد والانتساب، وإنما هي بحسب النشوء، والعرف يتعلق بالنشوء لا بالنسب. وهذه الجملة لا أعرف فيها خلافاً وإن اختلف في تفاصيلها.

مسألة: [فيمن تكون له النية من الحالف والمحلف]

  قال: وإذا حلف رجل لرجل بحق يلزمه كانت⁣(⁣٥) النية نية المحلف، وإن حلف من غير حق يلزمه فالنية نية الحالف.

  حكى نحوه أبو الحسن الكرخي عن أصحابه.

  وجه قولنا: إن من حلف بحق يلزمه فالنية نية المحلف: أنا لو جعلنا النية فيه نية الحالف أمكن لكل من حلف على حق يلزمه أن ينوي غير ما يظهره، فلا يحنث وإن كان كاذباً في قوله، فكان يؤدي ذلك إلى أن تبطل الحقوق من غير أن


(١) في (أ، ج): لما بيناه قد. وفي (ب، د): لما بيناه وقد.

(٢) «فائدة» ساقط من (هـ).

(٣) في (أ، ب، ج): الموضع.

(٤) في (هـ): جاره.

(٥) في (ب، د): كان.