شرح التجريد في فقه الزيدية،

المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني (المتوفى: 411 هـ)

باب القول في صدقة الفطر

صفحة 193 - الجزء 2

  واستحببنا عند السعة أن تدفع صدقة الواحد إلى واحد من الفقراء ليكون أهنأ للفقير، وليحصل الإغناء به، امتثالاً لقول النبي ÷: «أغنوهم في هذا اليوم».

مسألة: [في إخراج الرجل الفطرة من غير ما يأكله]

  قال: ولا بأس أن يخرج الرجل زكاة فطرته من غير ما يأكله، والأولى مما يأكله، إلا أن يعدل منه إلى ما هو أفضل منه.

  نص في المنتخب⁣(⁣١) على أن من يأكل التمر فله العدول إلى الشعير، قال: وأحب إلي أن يدفع مما يأكل. فدل ذلك على أن له العدول إلى الأدون مما يأكله.

  وقال في الأحكام⁣(⁣٢) فيمن أعوزه الطعام: يخرج قيمة صاع مما يأكله، وإن أحب العدول إلى قيمة أفضل الأشياء فيكون له فضيلة.

  والوجه في جواز العدول إلى الأفضل والأدون بعد أن يكون الذي يخرجه من جملة المقتات هو ما روي عن رسول الله ÷ من التخيير بين هذه الأجناس الستة بقوله: «صاع من كذا أو صاع من كذا»، ومن المعلوم أن كل قوم يكون قوتهم جنساً من ذلك أو جنسين أو ثلاثة، ولا يجوز أن يكون الجميع أقواتاً للجميع، وقد خير ÷ الجميع في تلك الأجناس، وفي الناس من يكون قوته أوسطها، فلما خير ÷ في جميعها ثبت جواز العدول عن الأفضل إلى الأدنى، وعن الأدنى إلى الأفضل.

  وقلنا: إن عدل إلى الأفضل كان أحب إلينا لأنه أخذ بالأفضل، وأبلغ في الإحسان؛ ولأنه أعلى الواجبين.


(١) المنتخب (١٨١).

(٢) الأحكام (١/ ٢٠٦).